في الماضي القريب، كان نجوم الأهلي والزمالك يخلدون أسمائهم في المجلات الرياضية وعلى ألسنة الجماهير من خلال أهداف حاسمة وبطولات رفيعة وسلوكيات يُضرب بها المثل داخل الملعب وخارجه. أما اليوم، فقد أصبح المتابع الرياضي يستيقظ كل صباح ليجد نجومه المفضلين ليس في صفحات الرياضة والتحليلات التكتيكية، بل كعناوين رئيسية في قسم الحوادث والقضايا.
المشهد لم يعد مجرد كبوة عابرة أو هفوة لاعب شاب، بل تحول إلى ظاهرة تستدعي التوقف والتفكير حول كيف يتحول من يحمل شعار أكبر ناديين في إفريقيا إلى متهم يستدعيه المحضر وتفتش في ملفاته النيابة.
اتهامات ثقيلة ومحاضر رسمية
في أروقة نيابة القاهرة الجديدة، كانت أحدث الفصول، حيث مثل نبيل عماد “دونجا”، لاعب وسط الزمالك ومنتخب مصر، لسماع أقواله في بلاغ مُقدم ضده من فتاة تحمل الجنسيتين الإيطالية والبيلاروسية، تتهمه فيه بارتكاب واقعة تعدٍّ عليها. البلاغ لم يتوقف عند سماع الأقوال، بل امتد لطلبات باستدعاء الشهود وتفريغ كاميرات المراقبة للوقوف على ملابسات الواقعة، في حين ينفي اللاعب تمامًا تلك الاتهامات.
وعلى الجانب الآخر في الجزيرة، لم يكن الوضع أقل سخونة، إذ وجهت الشاكية عبر دفاعها إنذارًا رسميًا على يد محضر إلى المغربي أشرف داري، مدافع النادي الأهلي، تطالبه فيه بالمثول أمام جهات التحقيق في القضية المقيدة برقم 6725 لسنة 2026 إداري التجمع الخامس. الاتهامات هناك لم تقتصر على خلاف عابر، بل طالت الادعاء بالاستيلاء على مشغولات ذهبية وجود عقد زواج عرفي بعد خضوع الشاكية للكشف بالطب الشرعي وسماع أقوال شهود الإثبات. وامتدت يد التحقيقات لتسحب معها اسمًا ثقيلاً آخر حيث تم استجواب النجم المغربي أشرف بن شرقي أمام النيابة العامة لسماع شهادته وأقواله في إطار التحقيقات ذاتها المتصلة بقضية داري مما زاد من غموض المشهد وتعقيده.
الأموال الهائلة وغياب القدوة.. أين الخلل؟
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة داخل الشارع الرياضي: هل أصبحت الملايين والنجومية المبكرة نقمة على أصحابها؟
ثراء سريع بلا نضج؛ عندما يتقاضى لاعب في العشرينيات من عمره عشرات الملايين سنويًا دون توجيه أو إدارة احترافية لحياته الشخصية تتضخم الأنا ويخيل إليه أن الشهرة والمال يمنحانه حصانة فوق القانون والمساءلة.

