اقتحم عشرات المستوطنين، اليوم الأربعاء، باحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، وفقًا لما ذكره “المركز الفلسطيني للإعلام”.
وأفادت مصادر مقدسية بأن 176 مستوطنًا أدوا طقوسًا تلمودية داخل باحات المسجد، تخللتها رقصات وغناء، وسط انتشار مكثف لقوات الاحتلال التي فرضت قيودًا مشددة على دخول الفلسطينيين إلى المسجد، ومنعت مئات الفلسطينيين من الوصول إليه بذريعة الإبعاد.
تأتي هذه الاقتحامات بعد أسبوع شهد تصعيدًا غير مسبوق في المسجد الأقصى، حيث اقتحم أكثر من 5411 مستوطنًا باحاته تزامنًا مع ما يعرف بـ”ذكرى خراب الهيكل”، بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست إسرائيليين، وسط إجراءات أمنية مشددة بحق المصلين.
وبحسب تقارير إعلامية فلسطينية، فإن التصعيد الأخير يهدف إلى فرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى مع اقتراب موسم الأعياد اليهودية الممتد بين منتصف سبتمبر ومطلع أكتوبر، والذي يُتوقع أن يشهد زيادة في وتيرة الاقتحامات والإجراءات الإسرائيلية داخل الحرم القدسي.
إنذار مبكر لمرحلة أشد خطورة
شكلت الأحداث الأخيرة التي شهدها المسجد الأقصى خلال إحياء ما يسمى بـ”ذكرى خراب الهيكل” محطة فارقة تتجاوز مجرد الاعتداءات الدورية، لتصبح بمثابة إنذار مبكر لمرحلة قادمة شديدة الخطورة.
تزامنت هذه الاقتحامات مع تصريحات علنية لجماعات الهيكل المزعوم تؤكد تحقيق تطورات عديدة في المسجد، وتتوعد بإنجازات أكبر في المستقبل القريب.
بدورها؛ استنكرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الاقتحامات الواسعة التي نفذها آلاف المستوطنين للمسجد الأقصى، بمشاركة وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، وأعضاء في حكومة الاحتلال والكنيست وعدد من الحاخامات.
وفي 23 يوليو 2026، أعربت ثمانية دول عربية وإسلامية هي مصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية وقطر عن إدانتهم بأشد العبارات للتصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى واستمرار الاقتحامات الحاشدة للمستوطنين بقيادة وزراء إسرائيليين متطرفين لباحات المسجد تحت حماية قوات الشرطة الإسرائيلية. كما تم رفع العلم الإسرائيلي داخل ساحاته ونصب الشرطة الإسرائيلية خيمتين وأعمال استفزازية أخرى.
وأكدت الدول الثمانية أن “هذه الأعمال التصعيدية وغير المقبولة تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والوضع القائم التاريخي والقانوني في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية المحتلة”.
دول عربية وإسلامية يدينون اقتحام الأقصى
وحذرت الدول الثمانية من أن هذه الأعمال الاستفزازية تغذي الكراهية والتطرف وتعوق الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين.
وقالت إن القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس وأماكن العبادة فيها، إلى جانب القيود التمييزية والتعسفية على الوصول إلى سائر أماكن العبادة في البلدة القديمة تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي بما في ذلك القانون الدولي الإنساني.
وأكدت الدول الثمانية رفضها للمحاولات غير القانونية التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني في القدس، مشددين على أنه “لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية”.
كنائس فلسطين في خطر
وفي تقرير سابق، حذرت اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين من المخاطر المتصاعدة التي تهدد الوجود المسيحي الفلسطيني الأصيل في الأرض المقدسة نتيجة استمرار سياسات الاستيطان والاحتلال الإسرائيلي للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.
وأكدت اللجنة أن تلك السياسات الإسرائيلية تضعف مقومات الصمود والبقاء للعائلات الفلسطينية بما فيها العائلات المسيحية وتؤثر سلباً على الحفاظ على الحضور المسيحي التاريخي وشهادته المستمرة عبر ألفي عام.
ويأتي هذا الخطر في ظل الكشف عن قرار صادر عن المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي رفعت عنه السرية يقضي بالمصادقة على إنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة منها ست مستعمرات في محافظة بيت لحم بالإضافة إلى تخصيص أكثر من 757 مليون دولار لتسريع تنفيذ المشروع الاستعماري ونقل المستعمرين وإنشاء البنية التحتية اللازمة لترسيخ هذا الواقع غير القانوني.

