أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الاحتلال الإسرائيلي استولى على نحو 200 ألف متر مربع لإقامة مواقع عسكرية في جنين شمال الضفة الغربية المحتلة.

وأوضحت الهيئة أن الأوامر العسكرية الإسرائيلية تفرض نطاقا واسعا من السيطرة العسكرية على المنطقة، مما يهدد بحرمان الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم. وأشارت إلى أن نحو 72.3% من المساحة المستهدفة تصنفها إسرائيل ضمن ما يسمى “أراضي دولة”، وهو تصنيف ترفضه الجهات الفلسطينية، مؤكدة أن هذه الأراضي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة وتستخدم لتوسيع البنية التحتية العسكرية والاستيطانية.

من جهته، أعلن نادي الأسير الفلسطيني أن قوات الاحتلال اعتقلت خلال الساعات القليلة الماضية أكثر من 20 فلسطينيا من الضفة الغربية المحتلة، معظمهم من نابلس، فيما تواصل قوات الاحتلال اقتحام بلدة بيتونيا بقضاء مدينة رام الله.

تعذيب ممنهج للأسرى بسجون الاحتلال

ويأتي ذلك بالتزامن مع التصعيد الإسرائيلي تجاه الأسرى في سجون الاحتلال، حيث أكدت جمعية “نادي الأسير الفلسطيني” أن التحول البنيوي مستمر في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية في 7 أكتوبر 2023. وشددت على أن السجون لم تعد أماكن للاحتجاز بالمعنى التقليدي، بل تحولت إلى “ميدان مركزي للقتل والتدمير الممنهج بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين”.

وكشفت ورقة حقائق حول قضية الأسرى خلال النصف الأول من عام 2026، أن الاعتقال لم يعد يقتصر على تقييد الحرية، وإنما أصبح جزءا عضويًا من منظومة الإبادة التي ينفذها الاحتلال عبر سياسات ممنهجة تستهدف الإنسان الفلسطيني جسدا ونفسا وكرامة ووجودا، وتشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والعزل والاعتداءات الجنسية والإخفاء القسري.

تحذيرات من الإرهاب اليهودي

ويأتي التصعيد الإسرائيلي وسط تحذيرات أطلقها 600 من كبار ضباط الاحتياط، إلى جانب مسؤولين أمنيين ودبلوماسيين سابقين، من تصاعد “الإرهاب اليهودي” في الضفة الغربية المحتلة.

وبحسب التحذيرات، فإن “استمرار حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في هذه الممارسات يهدد بتفاقم الأوضاع الأمنية ويقوض فرص الاستقرار في المنطقة”.

هل يدفع المستوطنون الضفة نحو الانفجار؟

من جهتها، قالت جريدة “هآرتس” الإسرائيلية إن الاستفزازات المدروسة التي يقوم بها المستوطنون تستهدف أهدافا تتجاوز نتائج صناديق الاقتراع. فكل جولة مخطط لها مسبقا على الطرقات الواقعة بين القرى وكل مزرعة أغنام تستولي على مزيد من أراضي الرعي الفلسطينية تقرب إسرائيل من تنفيذ “خطة الحسم” التي يتبناها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش.

وتهدف هذه الخطة إلى إخضاع الفلسطينيين ودفعهم إلى “الهجرة” الجماعية وإيقاع القتل وتفكيك كل أشكال التماسك الاجتماعي الداخلي.

توسع البؤر الاستيطانية

وأضافت “هآرتس”: إن معاقبة الفلسطينيين الذين يتعرضون للهجوم هي سياسة ممنهجة ضد سكان مدنيين أضعفهم سياسة الخنق التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية. لقد أصبح معظم الفلسطينيين أكثر فقرا بعد أن صادرت وزارة المالية الإسرائيلية عائدات السلطة الفلسطينية ومنعتهم من العمل داخل إسرائيل. وفي الوقت نفسه أدى توسع البؤر الاستيطانية وإصدار أوامر بإغلاق المناطق إلى القضاء على مصادر رزق أخرى مثل رعي الأغنام والزراعة.

وتابعت: يواصل الفلسطينيون التحلي بضبط النفس ليس فقط خوفا من أجهزة السلطة الفلسطينية ولكن أيضا لأنهم يدركون أن اليمين الإسرائيلي الحاكم يرحب بكل توتر واحتكاك داخلي بين الفلسطينيين ويتطلع إلى انفجار الأوضاع واندلاع اقتتال داخلي بينهم.