اسم الله التواب هو من الأسماء الحسنى التي تعكس عظمة الله ورحمته، حيث يُعرف العباد بأعظم ما يمكن معرفته، ويقربهم إلى أسمى ما يمكن عبادته. فهو يكشف للعبد حقيقة ربه ويعرفه بصفاته وأسمائه، مما يمكنه من عبادة الله على بصيرة وحب.

وقد حثَّ النبي – صلى الله عليه وسلم – أمته على معرفة أسماء الله – سبحانه – وحفظها، ووعدهم بجزاء ذلك وهو الجنة. فقال – عليه الصلاة والسلام -: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة) متفق عليه. وهذا الحديث لا يعني أن أسماء الله محصورة في هذا العدد، بل إن الجزاء مرتبط بإحصاء هذا العدد. في السطور التالية، سنتناول شرح اسم الله التواب وما ورد فيه من القرآن الكريم والسنة النبوية.

يقول المفسرون إن اسم الله “التَّوَّابُ” ورد في القرآن الكريم إحدى عشرة مرة، وهو يدل على كثرة قبول الله للتوبة عن عباده وتوفيقه لهم للرجوع إليه كلما أخطأوا. فلا يوجد عبد وقع في الذنوب صغيرها أو كبيرها ثم رجع وتاب إلى الله إلا وقُبلت توبته وفتحت له أبواب رحمته، ما لم يدركه الموت ولم تبلغ روحه الحلقوم.

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ الله يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْد مَا لَمْ يُغَرغِر) رواه الترمذي وحسنه الألباني. قال ابن بطال: “وقد ثبت بالكتاب والسنة أن التوبة مقبولة ما لم يغرغر ابن آدم ويعاين قبض روحه”.

معنى التواب لغة واصطلاحا

التَّوَّابُ في اللغة هو صيغة مبالغة على وزن فعَّال، لأن المعاصي تأتي من الخلق بشكل متكرر ومبالغ فيه، لذا كان مناسبًا أن يقابل الخطايا الكبيرة والذنوب العظيمة بتوبة واسعة. فهو سبحانه يغفر الذنوب كلها مهما كثرت وعظمت. قال المباركفوري: “(التَّوَّابُ) أي: الْكَثِيرُ الْقَبُول لِتَوْبَة التَّائِبِين.. الذي يَقْبَل تَوْبَةَ عِبَادِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى”.

اسم الله “التواب” في القرآن الكريم

1 ـ قال الله تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}(البقرة:37). قال السعدي: “{إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ} لِمَن تاب إليه وأناب. وتوبته نوعان: توفيقه أولاً ثم قبوله للتوبة إذا اجتمعت شروطها ثانياً. {الرَّحِيمِ} بعباده، ومن رحمته بهم أنه وفقهم للتوبة وعفا عنهم وصفح”.
2 ـ وقال الله سبحانه: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}(البقرة:160). قال السعدي: “{التَّوَّابُ} أي: الرجاع على عباده بالعفو والصفح بعد الذنب إذا تابوا وبالإحسان والنعم بعد المنع إذا رجعوا”.
3 ـ وقال الله عز وجل: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}(التوبة:104). قال قتادة: “{وَأَنَّ اللّٰه هُمَالَهُمَالَهُمَالَهُمَالَهُمَالَهُمَالَهُمَالَهُمَالَهُمَالَهُمَالَهُمَالَهُمْ}”, إن الله هو الوهاب لعباده الإنابة إلى طاعته الموفق لمن أحب توفيقه منهم لما يُرضيه عنه”.
4 ـ وقال تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَرَعْمَنْتُنَا وَأَنَّ اللّٰه تَوَّابٌ حكيمٌ}(النور:10). قال ابن كثير: “{وأنَّ اللّٰه تَوَّابٌ} أي على عباده.. {حكيمٌ} فيما يشرعه ويأمر به وفيما ينهى عنه”.

اسم الله “التواب” في السنة النبوية

ورد اسم الله “التواب” في العديد من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. ومن ذلك ما رواه أبو داود وصححه الألباني عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: (إن كنّا لنعدُّ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرةٍ: ربِّ اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم).

الله عز وجل هو التواب الذي يتوب على عباده ويوفقهم إلى التوبة وييسرها لهم ثم يقبلها منهم. فهو (التواب) الذي ييسر أسباب التوبة لعباده مرة بعد مرة بما يُظهر لهم من آياته ويسوق إليهم من تخويفاته للعاصين وبشرياته للتائبين حتى ينتهوا عن المعاصي ويرجعوا إليه تائبين، فيتوب عليهم ويغفر لهم.

قال الطبري:”{إِنَّ اللّٰه هُمَالَهُمْ}”, يقول إن اللَّه هو الوهّاب لعباده الإنابة إلى طاعته الموفق لمن أحب توفيقه منهم لما يُرضيه عنه.{الرَّحيم} بهم أن يعاقبهم بعد التوبة أو يخذل من أراد منهم التوبة والإنابة ولا يتوب عليه.”.

الآثار الإيمانية لاسم الله التواب

اسم الله عز وجل “التواب” له آثار إيمانية عديدة منها أن يصبح الإنسان معترفًا بذنبه ومشفقًا منه خائفًا من ربه عز وجل راجيًا رحمته وعفوه ومتوجهًا إليه بالتوبة سائلًا ربه قبول توبته مؤمنًا وموقنًا بأن ربه سبحانه هو “التواب”.

ومن الآثار الإيمانية لاسم God.