أعلنت وزارة السياحة والآثار عن نجاح البعثة الأثرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار في الكشف، خلال أول موسم حفائر بموقع تل ناصر في منطقة آثار بورسعيد، عن مجمع متكامل لمنشآت الاستحمام. يُعد هذا الاكتشاف الأثري الجديد خطوة مهمة لفهم تاريخ الاستيطان وتطور العمارة والخدمات العامة في شرق الدلتا خلال العصرين البطلمي والروماني.

وزير السياحة: الكشف يمثل إضافة علمية وأثرية مهمة

أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، في بيان الوزارة يوم الخميس، أن هذا الكشف يُعد إضافة علمية وأثرية هامة لفهم تاريخ الاستيطان وتطور العمارة والخدمات العامة في شرق الدلتا خلال العصرين البطلمي والروماني. كما يعكس ما تتمتع به منطقة آثار بورسعيد من مقومات أثرية واعدة تستحق المزيد من البحث والدراسة.

وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الدراسات الأولية للطبقات الأثرية واللقى المكتشفة كشفت عن تعاقب مراحل الاستقرار بالموقع، بدءًا من طبقة تعود إلى فترة سابقة للعصر البطلمي في أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الثالث قبل الميلاد. وتميزت هذه الطبقة بوجود فخار قبرصي وأمفورات يونانية، مما يؤكد وجود استيطان مبكر سبق إنشاء مجمع الحمامات.

وأضاف أن الطبقات التالية تعود إلى العصر البطلمي خلال القرنين الثاني والأول قبل الميلاد، وتمثلت في أختام أمفورات رودسية وقطع فخارية محلية ومستوردة. مشيرًا إلى أن أهمية الكشف تكمن في توثيق أول مجمع متكامل للحمامات يتم اكتشافه علميًا بموقع تل ناصر، مع إثبات استمرار استخدامه وإجراء تعديلات معمارية عليه خلال العصر الروماني.

وأشار إلى أن المجمع يقدم نموذجًا متكاملًا للهندسة الهيدروليكية في شرق الدلتا، ويبرز أوجه التشابه مع الحمامات الهلنستية المعروفة في مصر. ومن بين هذه الحمامات الحمام المكتشف حديثًا في تل الحير بشمال سيناء. ويتميز مجمع تل ناصر بوجود وحدة استحمام خاصة بجانب الحمام العام ومنظومة متكاملة لإمداد المياه والصرف.

وأوضح محمد عبد البديع أن المجمع المكتشف يضم وحدة استحمام خاصة وأخرى عامة، بالإضافة إلى منظومة متكاملة لإمداد المياه والصرف. حيث تحتوي الوحدة الخاصة على حوض دائري يبلغ قطره نحو 2.5 متر وحمامي أقدام بيضاويين وشبكة صرف وقنوات مائية، إلى جانب مبنى يُرجح أنه كان يستخدم لتسخين المياه.

وأضاف أن مجمع الحمامات يعود إنشاؤه إلى أواخر القرن الأول قبل الميلاد واستمر استخدامه خلال العصر الروماني حتى القرن الثاني الميلادي. قبل أن يُعاد استخدام أجزاء منه لأغراض التخزين خلال العصر الروماني المتأخر كما أثبتت الأمفورات المكتشفة بالموقع.

كما أوضح أن الحمامات العامة تضم غرفتين دائريتين تحتوي إحداهما على خمس وحدات لحمامات الأقدام وثلاثة أحواض مستطيلة وحوض لتجميع المياه وتوزيعها. بالإضافة إلى أرضية مصنوعة من الملاط الهيدروليكي المقاوم للانزلاق والمتصلة بشبكة صرف داخلية متكاملة.

من جانبه، قال خالد فريد، مدير منطقة آثار بورسعيد ورئيس البعثة، إن الحفائر كشفت أيضًا عن منظومة هيدروليكية متكاملة تضم قناة رئيسية لإمداد المياه بطول يقارب 6 أمتار وشبكة صرف متكاملة وقناة أقدم أسفلها. بالإضافة إلى بقايا جدران سكنية تؤكد وجود مراحل عمرانية سابقة بالموقع.

وأضاف أن أعمال الحفائر أسفرت كذلك عن العثور على مجموعة متميزة من اللقى الأثرية التي شملت أختام أمفورات رودسية تحمل أسماء يونانية وأمفورات محلية ومستوردة وأكواب وأباريق ومسارج فخارية وأطباق وأواني مائدة من العصرين البطلمي والروماني. وقد ساهمت هذه اللقى في تأريخ طبقات الموقع وتحديد مراحل الاستيطان فيه.

اقرأ أيضًا:.

مجلس الوزراء: حادث ميناء دمياط ناتج عن طائرة مسيرة.

التعليم تعلن آخر موعد لتقديم تظلمات الثانوية العامة 2026 – تفاصيل.