أكد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن التعليم ليس مجرد نقل للمعرفة، بل هو رسالة سامية تهدف إلى بناء الإنسان وتشكيل شخصيته. وشدد على أن دور المعلم يتجاوز قاعة الدراسة ليصبح قدوة حقيقية في السلوك والأخلاق وغرس القيم.
وقال البابا تواضروس في تصريحات صحفية إن المسؤولين عن العملية التعليمية مدعوون لأن يكونوا سفراء للمسيح في حياتهم قبل كلماتهم، من خلال الاستقامة والأمانة والمحبة. يجب أن يكونوا نورًا للمجتمع وملحًا يحفظ القيم، وخميرة تنشر الخير والبركة في كل مكان. وأكد أن المدرسة لا تقتصر رسالتها على التعليم الأكاديمي فحسب، بل تمتد إلى إعداد أجيال تمتلك الوعي والانتماء والضمير.
وأضاف أن نجاح المؤسسات التعليمية يقاس بقدرتها على تخريج إنسان صالح يحمل الأخلاق إلى جانب العلم، مشيرًا إلى أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان كونه الركيزة الأساسية لتقدم المجتمع ونهضته.
وأشاد البابا تواضروس بالجهود المبذولة في تطوير منظومة المدارس القبطية الأرثوذكسية، مؤكدًا أهمية استمرار العمل بروح واحدة ورؤية موحدة، بما يسهم في الارتقاء بالعملية التعليمية وترسيخ الهوية والقيم الوطنية والإنسانية. كما يعزز دور المدارس في إعداد أجيال قادرة على خدمة المجتمع والوطن.
فيما تحدث قداسة البابا تواضروس الثاني عن مكانة مصر وتاريخها وحضارتها، مستعرضًا عددًا من المعلومات حول اسم مصر وجغرافيتها ونهر النيل وتاريخها الممتد عبر آلاف السنين.
وأوضح البابا تواضروس أن اسم مصر حمل دلالات متعددة عبر العصور، مشيرًا إلى أن الاسم اليوناني “آجيبتوس” كان أصلًا لتسميات لاحقة مثل “Egypt”. كما ارتبط اسم “كيمي” في اللغة المصرية القديمة بمعنى الأرض السمراء، ومنه جاءت كلمة الكيمياء.
وأشار إلى أن اسم مصر ورد في الكتاب المقدس بعهديه نحو 700 مرة، مؤكدًا المكانة التاريخية التي تتمتع بها البلاد عبر العصور.
وتناول البابا تواضروس طبيعة مصر الجغرافية موضحًا أنها تمتد على مساحة تقارب مليون كيلومتر مربع وتقع بين قارتي أفريقيا وآسيا. تضم البحرين المتوسط والأحمر ونهر النيل الذي يمر في قلبها وينقسم إلى فرعي دمياط ورشيد.
وأكد أن نهر النيل يمثل عنصرًا أساسيًا في حياة المصريين، ليس فقط كمصدر للمياه والزراعة والصناعة، ولكن أيضًا كعامل ساهم في تشكيل طبيعة المجتمع المصري وترابط أبنائه عبر التاريخ.
كما استعرض البابا تواضروس تاريخ مصر الذي يمتد لآلاف السنين وما شهدته من حضارات متعددة، إضافةً إلى ما تمتلكه من آثار ومعالم عالمية جعلتها واحدة من أهم مراكز الحضارة الإنسانية.
وتطرق إلى رمزية العلم المصري وألوانه موضحًا دلالاتها المرتبطة بأرض مصر وشعبها وقواتها المسلحة. وأكد أن مصر تظل صاحبة تاريخ عريق وحضارة ممتدة عبر الزمن.

