افتتح قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وحدة ترميم المقتنيات الكنسية بدير القديس مقاريوس ببرية شيهيت، مؤكدًا أهمية الحفاظ على التراث الكنسي من خلال استخدام أحدث وسائل الترميم والتوثيق.

وجاء هذا الافتتاح عقب تدشين كنيسة الـ49 شهيدًا شيوخ شيهيت بالدير، حيث تضم الوحدة أقسامًا متخصصة في التوثيق والتصوير والترميم، بالإضافة إلى قاعة لتدريب الراغبين في تعلم فنون ترميم المقتنيات والأيقونات.

كما افتتح البابا مكتبة الدير بعد تطويرها، وتفقد منفذ بيع منتجات الدير، مشيدًا بجهود الآباء الرهبان في تطوير مرافق الدير والحفاظ على قيمته الروحية والتراثية.

وفي سياق آخر، أكد قداسة البابا تواضروس الثاني أن التعليم ليس مجرد نقل للمعرفة، بل هو رسالة سامية تهدف إلى بناء الإنسان وتشكيل شخصيته. وشدد على أن دور المعلم يتجاوز حدود قاعة الدراسة ليصبح قدوة حقيقية في السلوك والأخلاق وغرس القيم.

وقال البابا تواضروس إن المسؤولين عن العملية التعليمية مدعوون لأن يكونوا سفراء للمسيح في حياتهم قبل كلماتهم، من خلال الاستقامة والأمانة والمحبة، ليكونوا نورًا للمجتمع وملحًا يحفظ القيم وخميرة تنشر الخير والبركة في كل مكان. وأكد أن المدرسة لا تقتصر رسالتها على التعليم الأكاديمي فقط بل تمتد إلى إعداد أجيال تمتلك الوعي والانتماء والضمير.

وأضاف أن نجاح المؤسسات التعليمية يقاس بقدرتها على تخريج إنسان صالح يحمل الأخلاق إلى جانب العلم. وأشار إلى أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية لتقدم المجتمع ونهضته.

وأشاد البابا تواضروس بالجهود المبذولة في تطوير منظومة المدارس القبطية الأرثوذكسية، مؤكدًا أهمية استمرار العمل بروح واحدة ورؤية موحدة بما يسهم في الارتقاء بالعملية التعليمية وترسيخ الهوية والقيم الوطنية والإنسانية، ويعزز دور المدارس في إعداد أجيال قادرة على خدمة المجتمع والوطن.

كما تحدث قداسة البابا تواضروس الثاني عن مكانة مصر وتاريخها وحضارتها، مستعرضًا عددًا من المعلومات حول اسم مصر وجغرافيتها ونهر النيل وتاريخها الممتد عبر آلاف السنين.

وأوضح البابا تواضروس أن اسم مصر حمل دلالات متعددة عبر العصور، مشيرًا إلى أن الاسم اليوناني “آجيبتوس” كان أصلًا لتسميات لاحقة مثل “Egypt”. كما ارتبط اسم “كيمي” في اللغة المصرية القديمة بمعنى الأرض السمراء ومنه جاءت كلمة الكيمياء.

وأشار إلى أن اسم مصر ورد في الكتاب المقدس بعهديه نحو 700 مرة، مما يؤكد المكانة التاريخية التي تتمتع بها البلاد عبر العصور.

وتناول البابا تواضروس طبيعة مصر الجغرافية موضحًا أنها تمتد على مساحة تقارب مليون كيلومتر مربع وتقع بين قارتي أفريقيا وآسيا. كما تضم البحرين المتوسط والأحمر ونهر النيل الذي يمر في قلبها وينقسم إلى فرعي دمياط ورشيد.

وأكد أن نهر النيل يمثل عنصرًا أساسيًا في حياة المصريين ليس فقط كمصدر للمياه والزراعة والصناعة ولكن أيضًا كعامل ساهم في تشكيل طبيعة المجتمع المصري وترابط أبنائه عبر التاريخ.

كما استعرض البابا تواضروس تاريخ مصر الذي يمتد لآلاف السنين وما شهدته من حضارات متعددة. بالإضافة إلى ما تمتلكه من آثار ومعالم عالمية جعلتها واحدة من أهم مراكز الحضارة الإنسانية.

وتطرق إلى رمزية العلم المصري وألوانه موضحًا دلالاتها المرتبطة بأرض مصر وشعبها وقواتها المسلحة. مؤكدًا أن مصر تظل صاحبة تاريخ عريق وحضارة ممتدة عبر الزمن.