تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس سوسنيوس الخصي، أحد الشخصيات البارزة في تاريخ الكنيسة المرتبطة بالخدمة والمحبة والرحمة.
ويُعتبر القديس سوسنيوس من رجال قصر الملك ثاؤدوسيوس الكبير، وقد عُرف بين معاصريه بكثرة أعمال الرحمة، حيث كان مملوءًا بالنعمة والحكمة، وسخّر حياته لخدمة الآخرين ومساندة المحتاجين.
وخلال انعقاد المجمع المسكوني الثالث في مدينة أفسس لمحاكمة نسطور، قام القديس سوسنيوس بخدمة القديس كيرلس الكبير وأعضاء المجمع بتكليف من الإمبراطور ثاؤدوسيوس. وخلال هذه الفترة، تعرض لمرض شديد، فصلى القديس كيرلس الكبير من أجله، واستجاب الله لصلاته وشفي سوسنيوس.
بعد شفائه، قام القديس بتوزيع جميع أمواله على الفقراء والمساكين، مفضلًا حياة العطاء والزهد. وأكمل جهاده الروحي وتنيح بسلام. تولى القديس كيرلس الكبير الصلاة على جثمانه، كما رتّب أن يُقام تذكاره في مثل هذا اليوم من كل عام تكريمًا لسيرته العطرة وإيمانه العميق وأعماله الصالحة.
وتؤكد الكنيسة القبطية في هذه المناسبة أن سيرة القديس سوسنيوس الخصي تظل نموذجًا حيًا للمحبة العملية وخدمة المحتاجين، وتجسد قيم الإيمان والرحمة التي تبقى مصدر إلهام للأجيال عبر القرون.

