ما هي الظواهر الملفتة للنظر والتي أثارت القرف في حي المعادي الجديدة والبساتين؟ بل ما هي التحديات التي أصبح السكان، سواء الأصليون أو الوافدون، يتجاهلونها وكأنها جزء من واقع غياب السلطة وحضور الفوضى؟

يمكن القول بثقة إن عدد الكلاب الضالة في الشوارع والأحياء وفي جراجات العمارات وفوق أسطح السيارات لا يضاهيه سوى عدد التكاتك والميكروباصات! كلاب في كل مكان.. نباح وعواء ومعارك بين الكلاب، وربما مع البشر أيضًا، مع وجود جماعات من الصبية والباحثين عن لقمة عيش شريفة.

الكلاب تنبح، والتكاتك تهاجمك بشكل مفاجئ، سواء كان ذلك عكس الاتجاه أو لا، فالأمر ليس مهمًا. فغياب أجهزة المرور وقوانينها جعلت هذه المركبات تتجول بحرية وتتحدى النظام، فهي تعلم أنه لن يحاسبها أحد.

معظم شوارع المعادي الجديدة مليئة بالحفر والمطبات، وتنتشر فيها أكوام الزبالة التي تنشر الأمراض والحشرات. الفوضى حاضرة في كل مكان، ومعها الكلاب والقمامة، بينما يغيب عن الحي رئيسه.

ماذا يفعل رئيس حي المعادي الجديدة والبساتين؟ لماذا تم رصف الشارع أمام الحي بينما الشارع الرئيسي الجزائر وفروعه وشوارع صقر قريش في حالة يرثى لها؟ لماذا تم تنظيف المناطق القريبة بينما لا يزال صندوق كبير للزبالة يملأ شارع الحي؟

أما على الطريق المؤدي إلى المنيب عبر شريط السكة الحديد، فتوجد تلال من القمامة ورائحتها تزكم الأنوف، لكن يبدو أن المسؤولين لم يعد لديهم حساسية تجاه هذه الروائح. ربما فقدوا حاسة الشم بسبب كورونا ولم تعود إليهم بعد.

لا يوجد تقريبًا رئيس حي فعلي في المعادي الجديدة؛ هو موجود فقط على ما يسمى الصفحة الرسمية حيث تُلتقط له الصور وهو يزيح بضع كراسي وترابيزات. هذا استخفاف بالعقول، إذ أصبحت الأرصفة مخصصة لكل قهوجي ومطعم وصفوف من التكاتك التي تسيطر على نصف الشارع.

ناهيك عن ظاهرة “القمع الأحمر” وصفائح الأسمنت التي أصبحت وسيلة لمنع أصحاب السيارات من استخدام الشوارع. بعض المطاعم والمقاهي تدعي أن المساحة المتاحة مستأجرة بترخيص من الحي.. قمع أحمر واحتلال للأرصفة وسط فوضى شديدة.

على السيدة وزيرة التنمية المحلية مراجعة السيد الدكتور محسوب الذي يُفترض أنه أمين على إدارة الحي وتيسير الحياة للمواطنين. إذا لم يكن لديه الصلاحيات فليحرروا يديه، وإذا لم تكن لديه الإمكانيات فليمنحوه إياها. وإذا كان الوضع المزري الحالي هو أقصى ما يمكنه تحقيقه، فنحن بحاجة إلى مسؤول قادر على العمل بجد وليس مجرد منظر.

زيارة واحدة مفاجئة للوزيرة ستكشف لها تدهور أحوال الشوارع والحي وأحواض التشجير التي تحولت إلى مكبات للقمامة. كتائب الكلاب منتشرة بفعل انتشار القمامة وقد سبق أن تقدمنا بشكاوى ونستمر الآن في المطالبة بالتحسين. الردود الرسمية لن ترصف الشارع ولن تمنع فوضى احتلال الأرصفة وشيوع أقماع المنع.. وسنستمر حتى يتم الإصلاح.