يعقد الجامع الأزهر، اليوم الإثنين، الملتقى الفقهي الثالث والستين بين الشرع والطب بعنوان “رؤية معاصرة”، والذي يركز على أحكام الصدقة وأثرها في استقرار المجتمعات من منظور فقهي.
ويستضيف الملتقى أ.د عبد الله النجار، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، وأ.د عبد المنعم سلطان، أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق بجامعة المنوفية، بينما يُدير الحوار الإعلامي عماد عطية من إذاعة القرآن الكريم.
جهود الأزهر في تقديم حلول متكاملة تتماشى مع الدين الإسلامي وتحديات العصر
وأكد د. عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأروقة الأزهرية، أن الملتقى يمثل منصة هامة لتوضيح الصلة الوثيقة بين الطب والشرع في مختلف جوانب الحياة. كما يعكس جهود الأزهر في تقديم حلول متكاملة تتماشى مع الدين الإسلامي وتحديات العصر. وأوضح أن الصدقة تُعتبر ركنًا أساسيًا من أركان التكافل الاجتماعي وجسرًا راسخًا للمحبة والتراحم بين أفراد المجتمع.
إلى جانب كونها عبادة مالية تقرب العبد إلى الله سبحانه وتعالى، تمثل الصدقة صمام أمان حقيقي ومحركًا رئيسيًا لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار المجتمعي من خلال القضاء على الفوارق الطبقية الحادة ومدّ أسباب الحماية الاجتماعية للفقراء والمحتاجين.
وبيَّن د. فؤاد أن أحكام الصدقة تتنوع في الفقه الإسلامي بحسب حالتها ووجوبها، وتنقسم إلى قسمين رئيسيين: الصدقة الواجبة (الزكاة)، وهي الركن الثالث من أركان الإسلام، والصدقة المستحبة (التطوع)، التي يقدمها المسلم ابتغاء مرضاة الله من مال أو طعام أو كلمة طيبة أو عمل صالح في أي وقت وبأي مقدار دون تقييد بنصاب أو وقت محدد، وهي باقية ومستمرة لا تنقطع.
تعزيز الوعي المجتمعي حول أهمية القضايا الفقهية والطبية
من جانبه، أشار د. هاني عودة إلى أن الملتقى يعد خطوة مهمة نحو تعزيز الوعي المجتمعي حول أهمية القضايا الفقهية والطبية. وأكد على ضرورة بناء مجتمع واعٍ بأهمية الحفاظ على قيم الشريعة في ضوء التطورات الطبية.
وأضاف أن الصدقة بمفاهيمها الشاملة وأحكامها الراسخة تمثل ركيزة محورية لا غنى عنها لاستقرار أي مجتمع وازدهاره. وتفعيل دورها يمثل طوق نجاة دائم أمام الأزمات الاقتصادية ومظلة أمان تكفل العيش الكريم والعدالة الاجتماعية للجميع.
ويأتي هذا الملتقى امتدادًا لسلسلة من الفعاليات التي تعزز الحوار البنّاء والمثمر في مجتمعاتنا. ومن المقرر أن يعقد يوم الاثنين من كل أسبوع بعد صلاة المغرب بالظلة العثمانية بالجامع الأزهر.

