أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني عن إصابة 11 شخصًا جراء إطلاق جنود الاحتلال قنابل الغاز خلال اقتحام طوباس وبلدة تياسير في الضفة الغربية.
وفي هذا السياق، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من تداعيات استمرار حصار العائلات الفلسطينية وهجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، مشيرةً إلى أن الوضع الحالي يمثل غيابًا لأبسط حقوق الإنسان المتمثلة في الحماية الإنسانية، ودفعًا قسريًا للسكان نحو مغادرة منازلهم.
ووفقًا لوكالة “القدس” الفلسطينية، أكد المتحدث باسم “اليونيسف” كاظم أبو خلف أن طواقم المنظمة تمكنت من إدخال مساعدات إغاثية ومستلزمات أساسية لثلاث عائلات محاصرة في قرية قصرة منذ نحو عشرة أيام، حيث شملت المساعدات مواد غذائية للأطفال ومياه معبأة ومستلزمات نظافة، بعد قطع المياه والكهرباء عنها جراء حصار المستوطنين.
وشدد أبو خلف على أن إدخال المساعدات عبر الوكالات الإنسانية لا يمثل حلاً جذريًا ولا يجب أن يكون بديلًا عن الواجب الأساسي المتمثل في توفير الحماية المباشرة للعائلات وتمكينها من حرية الحركة والوصول الآمن للخدمات.
وأضاف أن تحويل الضفة الغربية إلى مجتمعات تعتمد كليًا على الإغاثة – كما هو الحال في قطاع غزة – أمر غير مقبول ويشكل مسارًا خطيرًا.
تصاعد اعتداءات المستوطنين
وأوضح المتحدث الأممي أن اعتداءات المستوطنين شهدت تصاعدًا وتوسعًا لتطال التجمعات البدوية وحواف القرى والبلدات الفلسطينية والمناطق الجبلية، مشيرًا إلى أن شل حركة المواطنين وتفاقم الأوضاع الاقتصادية يخلق حالة من الخنق المعيشي وتأثير نفسي حاد.
كما انتقد أبو خلف استمرار ارتهان مصائر العائلات الفلسطينية وحمايتها بالاستحقاقات والظروف السياسية والانتخابية لدى الاحتلال الإسرائيلي، مطالبًا بضرورة اتخاذ قرارات حاسمة لوضع حد لانفلات المستوطنين ووقف الانتهاكات التي تخالف أحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
بؤرة استيطانية على قمة جبل رأس العين
بدأت إجراءات التضييق على سكان قصرة منذ يناير الماضي عندما شرع مستوطنون بوضع أسلاك حول أجزاء من جبل رأس العين، قبل أن تتوسع الإجراءات تدريجيًا نحو المناطق المحيطة بالمنازل؛ حيث أقام المستوطنون بؤرة استيطانية على قمة الجبل تعرف باسم “تل طالبيوت”.
وتكمن أهمية “رأس العين” في موقعه المرتفع الذي يصل إلى نحو 930 مترًا عن سطح البحر ويشرف على مساحة واسعة من المنطقة.
ويقع جبل “رأس العين” ضمن المنطقة المصنفة “ب” وفق اتفاقية أوسلو، ويتصل جغرافيا بمجموعة من القرى، بالإضافة إلى وجود نبع مائي فيه يغذي ينابيع عدد من القرى المحيطة به، مما يجعل الصراع عليه مرتبطاً أيضًا بالسيطرة على مصادر المياه.
3488 اعتداءً استيطانيًّا في 6 شهور
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستوطنون الإسرائيليون خلال النصف الأول من العام الجاري 3488 اعتداءً استهدفت القرى والبلدات الفلسطينية والمواطنين وممتلكاتهم، وتنوعت بين مهاجمة الأهالي وإطلاق النار عليهم وإحراق المنازل والاعتداء على الطرق والمركبات، بالإضافة إلى إقامة البؤر الاستيطانية والاستيلاء على أراضي المواطنين الفلسطينيين وفق وكالة “وفا” الفلسطينية.
وأشارت الهيئة إلى استشهاد 17 مواطناً فلسطينياً على يد المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة وإقامة 42 بؤرة استيطانية جديدة والاستيلاء على 4 مليون و379 ألف متر مربع من أراضي المواطنين الفلسطينيين خلال تلك الفترة.
مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل
وفي تصريحات سابقة، أدان نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ قرار الحكومة الإسرائيلية بنقل صلاحيات إنفاذ القانون في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أرض دولة فلسطين المحتلة إلى الشرطة الإسرائيلية.
وقال الشيخ في بيان إن هذه الخطوة تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة ومحاولة جديدة لفرض القانون والسيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية وتكريس الضم غير الشرعي للأراضي الفلسطينية.
إجراءات إسرائيلية أحادية
وشدد الشيخ على أن الاستيطان بجميع أشكاله غير شرعي وأنه لا سيادة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي على أي جزء من أراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967 وفق وكالة “وفا” الفلسطينية.
وطالب الشيخ المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته ووقف هذه الإجراءات الإسرائيلية الأحادية والخطيرة وإلزام إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي واتخاذ كافة الإجراءات الدبلوماسية والقانونية والاقتصادية الممكنة للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لوقف هذه الجرائم الممنهجة وتفعيل آليات العدالة الدولية لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم بموجب القانون الجنائي الدولي.

