لم يتخيل أحمد عيد فؤاد، الطفل المكافح البالغ من العمر أربعة عشر عامًا، أن نهايته ستكون على يد ابن عمه الأكبر. بدلاً من أن يكون سندًا له، قام باستدراجه بواسطة التوكتوك الخاص به لقتله مع شريكه مقابل 12 ألف جنيه لكل منهما في دائرة قسم شرطة بني مزار. هذه القضية أثارت الرأي العام في شمال المنيا، حيث حكم القاضي شريف الزاوي، رئيس دائرة جنايات شمال المنيا، بإحالة أوراق المتهمين إلى فضيلة المفتي لإبداء الرأي الشرعي في إعدامهم.

ملف الواقعة يكشف سر الجريمة الكبرى وكلمة السر “توكتوك”

حصلت “فيتو” على ملف الواقعة كاملاً بما في ذلك التقارير الطبية وتقرير الطب الشرعي وتحريات مباحث بني مزار. وبالاطلاع عليها، تبين أن المتهم الأول قرر تسليم نجل عمه الضحية للمتهم الثاني لقتله وسرقة دراجته النارية “توكتوك” بعد أن أعماهما الكيف وطمس المال عليهما. كما ساعدهما المتهم الثالث على إشباع غريزتهما بشراء التوكتوك رغم علمه بأنه من متحصلات جريمة قتل طفل بريء.

أحالت دائرة شمال المنيا برئاسة القاضي شريف الزاوي وعضوية المستشارين وائل محمد فريد ومحمد كمال ضيف الله ومحمد أحمد الشحات، أوراق كل من رضا عيد دياب (31 عامًا) وحمادة عبد العال سيد (29 عامًا) وحمدي سلامة ملواني (49 عامًا) إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأنهم قاموا باستدراج الطفل أحمد عيد فؤاد (14 عامًا) وقتله والاحتفاظ بجثته وإلقائها بناحية البهنسا بقصد سرقة دراجته النارية.

وجاء في قرار الإحالة أن المتهمين الأول والثاني قيدا المجني عليه من يديه وقدميه بقطعة قماش سوداء ثم أسقطاه أرضًا في منزل المتهم الثاني وكان لا يزال حيًا. وبعدها اختلف المتهمان حول طريقة نقل المجني عليه والتخلص منه، فقاما بلف المجني عليه داخل سجادة زرقاء في منطقة صحراوية بالبهنسا. وهناك كتموا أنفاسه باستخدام غطاء رأس نسائي حتى فارق الحياة، مما أدى إلى إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية.

وتضمن قرار الإحالة أيضًا أن جريمة قتل المجني عليه ارتبطت بجنحة أخرى وهي سرقة الدراجة النارية الخاصة بشقيقه. كما أخفى المتهمون جثة المجني عليه في منزل المتهم الثاني حتى قاما بإلقائها ناحية الأراضي الصحراوية بنجع الفرجان بالبهنسا بدائرة قسم شرطة بني مزار. بينما حاز المتهم الأول مخدر الحشيش بقصد التعاطي وأخفى المتهم الثالث الدراجة البخارية ثلاثية العجلات المملوكة لشقيق الضحية وهو يعلم أنها من متحصلات جريمة قتل.

أمام المستشار عدنان حسام الدين وكيل النيابة الكلية بإشراف المستشار موسى همام المحامي العام لنيابات شمال المنيا، وقفت والدة المجني عليه تبكي بصوت يملأه الألم: “اسمي عواطف إبراهيم (48 عامًا)، وابني أحمد كان يساعدنا في مصاريف المنزل بالتوكتوك المملوك للأخ الكبير. وفي يوم الواقعة جاء ابن عمه طالبًا منه الذهاب معه لقضاء مشوار، ولكنه تأخر مما جعلني أشك كقلب أم. وشكوكي تأكدت عندما اتصل بي رئيس مباحث بني مزار ليخبرني أنهم وجدوا جثة ابني أحمد مقتول ومتكتف ناحية نجع الفرجان بالبهنسا. وعندما رأيت الجثة غبت عن الوعي ولم أكن أتخيل أن ابن عمه سيفعل به ذلك ليقتله ويبيع التوكتوك.”.

سلم ابن عمه لشريكه وفي النهاية تم قتله مقابل 12 ألف جنيه

كشفت تحقيقات المستشار عدنان حسام الدين رئيس النيابة الكلية لشمال المنيا أن المتهم الأول استدرج نجل عمه المجني عليه أحمد (14 عامًا) لسرقة التوكتوك الخاص به بالاتفاق مع المتهم الثاني حيث ركب معه بحجة توصيله لأحد المشاوير. وعندما وصلا لمنزل المتهم الثاني فوجئ الضحية بالمتهم الثاني ينقض عليه ممسكًا بيديه من الخلف وكمم فمه بيديه بواسطة قطعة قماش ثم طلب من المتهم الأول مساعدته في تكبيل يديه خلف ظهره مستخدمًا غطاء رأس نسائي وإسقاطه أرضًا على وجهه وقاموا بتكبيل قدميه وتركوه مكبلًا داخل المنزل.

ثم وضعوه داخل سجادة زرقاء وخرج به للشارع قائلاً للمتهم: “لقد حليت لك المشكلة، وضعتُه في السجادة وسنرميه على الصحراوي ناحية الخرابة.”.

قال المتهم الأول إنه تم وضع المجني عليه داخل السجادة بالتوكتوك الخاص به والاتجاه لمنطقة الخرابة لبيعه للمتهم الثالث بمبلغ 25 ألف جنيه تم اقتسامها فيما بينهما، بينما تم التخلص من الجثة بإلقائها ناحية نجع الفرجان بالبهنسا. وفي اليوم التالي اكتشفها أحد المزارعين ليتم إخطار الرائد أحد سعيد رئيس مباحث بني مزار الذي أبلغ العميد بلال الجنايني رئيس فرع البحث الجنائي لشمال المنيا والذي أمر بسرعة تشكيل فريق بحث لكشف ملابسات الحادث وضبط الجناة.

تحريات المباحث: قيدوا المجني عليه وكتموا أنفاسه ثم باعوا التوكتوك بـ 25 ألف جنيه في قرية “الخرابة”

في شهادته أمام المستشار عدنان حسام الدين وكيل النيابة الكلية لشمال المنيا، قال الرائد أحمد سعيد رئيس مباحث بني مزار إن تحرياته السرية أفادت بأن المتهمين الأول والثاني قاما بتكبيل يدي وقدمي الطفل المجني عليه وكتم أنفاسه بقطعة قماشية ثم أخفوا جثته وحملوها لإحدى الأراضي الزراعية وهناك ألقوا الجثة ثم باعوا الدراجة النارية الخاصة بالمجني عليه للمتهم الثالث بـ 25 ألف جنيه مع علم الأخير بأنها من حصيلة جريمة قتل.

الطب الشرعي: الجثة تعفنت والعينان تحولت إلى اللون الأزرق بسبب خنق المجني عليه

ذكر تقرير الطب الشرعي أن الطفل المتوفي أحمد عيد فؤاد كان يعاني من زرقة في الشفتين والأظافر ونقاط نزيفية بالعينين وانسكابات دموية بأنسجة العنق مع وجود نقاط نزيفية على سطح القلب والرئتين ناتجة عن إسفكسيا الخنق بجسم لين حول العنق.

وأكد تقرير الطب الشرعي أن وفاة المجني عليه حدثت نتيجة إسفكسيا الخنق حول العنق بجسم لين. كما أفاد تقرير المعمل الكيميائي بأن المادة المضبوطة مع المتهم الأول هي مادة الحشيش المخدر وزنت 4 جم وخمسة وثلاثون سم.. ليتم إحالة أوراق المتهمين إلى فضيلة المفتي لبيان الرأي الشرعي في إعدامهم.