ورد سؤال إلى دار الإفتاء يسأل فيه صاحبه عن حكم عمل سايبر يحتوي على ألعاب ترفيهية، حيث يعتزم المشاركة مع صديق في افتتاح مشروع سايبر ترفيهي يتضمن أنشطة مثل الألعاب الإلكترونية، ومواقع إنترنت غير محدودة، وطباعة، وفاكس، وبعض الأنشطة الأخرى. وقد أشار أحد أقربائه إلى أن هذا المشروع حرام لأنه يُعتبر من اللهو واللعب الذي يُلهي عن الصلاة والذكر والأعمال المفيدة.

من سماحة الشريعة الإسلامية

جاءت الشريعة الإسلامية لتحقيق مصالح العباد في معاشهم ومعادهم، ووازنت بين حاجات الروح والجسد، وحثت الإنسان على العمل للآخرة مع عدم نسيان نصيبه من الدنيا. قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77].

حكم عمل سايبر يحتوي على ألعاب ترفيهية

أباحت الشريعة بعض صور الترفيه واللهو ما لم تتعارض مع مقاصدها الكلية وقيمها الأخلاقية. وقد رسَّخ النبي صلى الله عليه وآله وسلم معنى الترويح عن النفس في الحديث الذي رواه حنظلة الأُسَيِّدي رضي الله عنه حين شكا له ما يجده من فرق بين حاله عند النبي وحاله مع أهله. فقال له النبي: «يَا حَنْظَلَةُ، لَوْ كُنْتُمْ كَمَا تَكُونُونَ عِندِي لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ»، مشيرًا إلى أهمية الترويح عن النفس.

أما فيما يتعلق بمشروع السايبر الترفيهي المذكور، فإنه يشمل خدمات متنوعة؛ بعضها مباح كخدمات الطباعة والفاكس، بينما قد يكون هناك إشكال يتعلق بالجانب الترفيهي، وخاصة الألعاب الإلكترونية واستخدام الإنترنت المفتوح. يعتمد الحكم على طبيعة المحتوى المقدم والغاية منه.

إذا كانت أنشطة الألعاب تخلو من المحرمات وتؤدي غرضًا مباحًا فلا مانع منها. الأصل في اللهو واللعب الإباحة ما لم يرتبط بمحظور شرعي.

ضوابط إباحة وسائل الترويح عن النفس

الشريعة الإسلامية تُبيح وسائل الترويح ولكن بشروط يجب مراعاتها:.

  • ألا يكون اللعب إدمانًا يُسبب ضررًا صحيًا أو نفسيًا ويشغل اللاعب عن واجباته.
  • ألا يؤدي اللعب إلى تضييع حقوق الله من عبادات وصلوات.
  • ألا تحتوي الألعاب على الميسر أو القمار المحرم.
  • ألا يقترن باللعب سلوكيات محرمة مثل تصوير العورات أو الإيحاءات المنبوذة.
  • ألا تتضمن اللعبة طقوس تعبدية تخالف عقيدة المسلمين.
  • ألا تؤدي اللعبة إلى النزاع والخصومة أو العنف.
  • ألا تكون اللعبة من ألعاب التجسس الممنوعة محليًّا أو دوليًا.
  • ألا تؤدي إلى تضييع حقوق العباد ممن يعولهم الشخص.

إذا كان توفير هذه الألعاب أو الوصول إلى المواقع المحرمة يتم دون ضوابط، فإن ذلك يُعد مشاركة في الإثم، ويصبح صاحب المشروع شريكًا في كل إثم يقع داخل محله.

خلاصة الحكم الشرعي

بناءً على ما سبق، فإن الحكم الشرعي في مشروع السايبر الترفيهي هو الجواز والإباحة إذا خلا من المحاذير الشرعية والتزم أصحاب المشروع بعدم إلهاء رواد المكان عن واجباتهم الدينية. أما إذا اشتمل على محرمات مثل عرض المحتوى الإباحي أو الألعاب المحرمة، فإن الحكم يتحول إلى الحرمة ويكون ذلك تعاونًا على الإثم.