سوق الفضة في مصر تشهد تحولات ملحوظة في سلوك المشترين، إذ بدأت الفضة تكتسب مكانة متزايدة كوسيلة للادخار والاستثمار، بالإضافة إلى استخدامها التقليدي في الزينة. وخلال الأشهر الأخيرة، اتجه عدد متزايد من المستهلكين نحو شراء السبائك الفضية بدلاً من المشغولات، مستفيدين من انخفاض تكلفة المصنعية وسهولة إعادة البيع، في ظل استمرار التقلبات الاقتصادية وارتفاع أسعار المعادن الثمينة.

الإقبال على السبائك الفضية أصبح أكثر وضوحًا

يؤكد وليد سويدان، خبير أسواق المال، أن الإقبال على السبائك الفضية أصبح أكثر وضوحًا مقارنة بالسنوات الماضية، خاصة بين المستثمرين الأفراد الذين يبحثون عن بديل أقل تكلفة من الذهب مع الاحتفاظ بفرصة الاستفادة من تحركات الأسعار العالمية. يأتي ذلك في وقت تشهد فيه الفضة اهتمامًا متزايدًا عالميًا نتيجة الطلب الصناعي القوي في قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات، بالإضافة إلى الطلب الاستثماري.

على الجانب الآخر، لا تزال المشغولات الفضية تحافظ على حضورها داخل السوق، لكنها تواجه منافسة متزايدة من السبائك بسبب ارتفاع المصنعية وتراجع القوة الشرائية. هذا الأمر يدفع شريحة من المستهلكين إلى تفضيل شراء المعدن الخام بدلاً من المنتجات المصنعة. ويتوقع خبراء السوق أن يستمر النشاط على السبائك الفضية خلال شهر أغسطس 2026 إذا استمرت الأسعار العالمية عند مستوياتها الحالية أو سجلت ارتفاعات جديدة، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

الفضة وتوقعات استمرار العجز في المعروض العالمي

يرجح سويدان أن تستفيد الفضة من توقعات استمرار العجز في المعروض العالمي والطلب الصناعي المرتفع، مما قد يدعم الأسعار على المدى المتوسط رغم بقاء السوق عرضة للتقلبات المرتبطة بسياسات الفائدة وتحركات الدولار.

أما بالنسبة للمشغولات الفضية، فمن المتوقع أن تتحسن مبيعاتها بشكل محدود خلال موسم الصيف والمناسبات الاجتماعية. لكن النشاط الاستثماري في السبائك سيظل المحرك الرئيسي للسوق خلال أغسطس، خاصة إذا استمر اهتمام المستهلكين بحفظ القيمة وتنويع المدخرات. وتشير التقديرات إلى أن سوق الفضة المصرية قد تشهد خلال الفترة المقبلة نموًا تدريجيًا في الطلب على السبائك، مع زيادة وعي المستثمرين بأهمية الفضة كأصل استثماري لتصبح منافسًا أكثر قوة للذهب لدى المدخرين الباحثين عن استثمار منخفض التكلفة وعالي السيولة.