توصلت دراسة مشتركة أجراها باحثون من جامعة أسوان ومعهد بحوث صحة الحيوان بمركز البحوث الزراعية وجامعة أسيوط وجامعة بدر إلى إصابة 6% من الأبقار الخليطة التي شملتها الدراسة بطفيلي البابيزيا، مع تأكيد وجود نوعين من الطفيلي هما Babesia bovis وBabesia bigemina.

وكشفت نتائج الدراسة عن ارتباط قوي بين الإصابة بالبابيزيا ووجود القراد الصلب على الأبقار، إذ كانت الحيوانات المصابة بالقراد أكثر عرضة للإصابة بالمرض بنحو 21.6 مرة مقارنة بغير المصابة به.

أُجريت الدراسة خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2025، وشملت 200 بقرة خليطة، بينها 84 بقرة بدت سليمة ظاهريًا و116 بقرة ظهرت عليها أعراض تشير إلى الإصابة بالبابيزيا.

ما هو مرض البابيزيا؟

عرّفت الدراسة البابيزيا بأنه مرض طفيلي يصيب دم الأبقار ويعيش داخل كرات الدم الحمراء، وينتقل بشكل أساسي عن طريق القراد الصلب الذي يتغذى على دم الحيوان.

يمكن أن يؤدي المرض إلى خسائر في تربية الماشية نتيجة انخفاض إنتاج اللحوم والألبان، ونفوق بعض الحيوانات، وزيادة تكاليف العلاج والمكافحة.

تشمل أبرز علامات الإصابة ارتفاع درجة الحرارة وفقدان الشهية والضعف وشحوب أو اصفرار الأغشية المخاطية وفقر الدم وظهور الهيموجلوبين في البول، بينما قد تكون بعض الأبقار مصابة دون ظهور أعراض واضحة، خاصة في الحالات المزمنة.

نسبة الإصابة بالبابيزيا تصل إلى 6%

أظهر الفحص المجهري لعينات الدم إصابة 12 بقرة من أصل 200 بالبابيزيا بنسبة 6%، بينما بلغت نسبة الإصابة بين الأبقار التي ظهرت عليها أعراض 8.62%، في حين ثبتت إصابة 2.38% من الحيوانات التي لم تظهر عليها أعراض.

سجلت الأبقار التي يقل عمرها عن عام معدل إصابة بلغ 8.75%، بينما بلغت الإصابة بين الذكور 8.33% مقابل 4.3% لدى الإناث، ولم تكن الفروق المرتبطة بالعمر أو الجنس ذات دلالة إحصائية.

القراد يزيد خطر الإصابة بالبابيزيا

كانت أبرز نتائج الدراسة ارتباط الإصابة بالبابيزيا بوجود القراد الصلب، إذ بلغت نسبة الإصابة بالمرض بين الأبقار المصابة بالقراد 34.5%.

أظهر التحليل الإحصائي أن الأبقار المصابة بالقراد كانت أكثر عرضة للإصابة بالبابيزيا بنحو 21.6 مرة مقارنة بغيرها، مما يؤكد الدور المهم للقراد في نقل الطفيلي بين الأبقار.

كما ارتفعت معدلات الإصابة خلال الموسم الحار إلى 7.7% مقابل 4.2% خلال الموسم البارد، وهو ما ربطه الباحثون بزيادة انتشار القراد مع ارتفاع درجات الحرارة.

الفحص المجهري وPCR لتأكيد الإصابة

اعتمد الباحثون في البداية على فحص عينات الدم تحت المجهر بعد صبغها بصبغة جيمسا وهي طريقة شائعة ومنخفضة التكلفة للكشف عن الطفيليات الموجودة في الدم.

للتأكد من الإصابة وتحديد نوع الطفيلي، استخدم الباحثون تقنية PCR وأكد التحليل وجود نوعي Babesia bovis وBabesia bigemina في العينات المصابة.

أوضحت الدراسة أن استخدام الفحص المجهري وحده قد لا يكشف بعض الحالات خاصة الإصابات التي يكون فيها عدد الطفيليات في الدم منخفضًا، لذلك جرى استخدام التحليل الجزيئي لتأكيد النتائج وتحديد نوع الطفيلي.

أظهرت الدراسة ارتفاع الإصابة بين العجول التي يقل عمرها عن عام ورجح الباحثون أن يكون ذلك مرتبطًا بسهولة اختراق القراد لجلد الحيوانات الصغيرة وضعف المناعة الناتج عن قلة تعرضها للطفيلي سابقًا.

كانت الإصابة أيضًا أعلى بين الذكور مقارنةً بالإناث وقد يرتبط ذلك بظروف التربية والعمل الزراعي والإجهاد الذي قد يؤثر في قدرة الحيوان على مقاومة المرض.

وأشار الباحثون إلى أن اختلاف معدلات الإصابة من مكان إلى آخر قد يرتبط بانتشار القراد ونوع وسلالة الأبقار والطقس وطريقة تربية الحيوانات وإدارتها.

توصيات لمكافحة البابيزيا والقراد

أوصى الباحثون بضرورة علاج الأبقار المصابة وتنفيذ برامج مستمرة لمكافحة القراد والتخلص منه من جسم الحيوان والأماكن المحيطة به.

كما شددوا على أهمية زيادة عمليات الفحص والتشخيص خاصةً أن بعض الحيوانات قد تكون مصابة دون ظهور أعراض واضحة.

أكدت الدراسة أهمية إجراء أبحاث مستقبلية على أعداد أكبر من الأبقار تشمل الحيوانات التي لا تظهر عليها أعراض بالإضافة إلى فحص الأبقار والقراد معًا باستخدام التحاليل الجزيئية للوصول إلى صورة أكثر دقة عن انتشار المرض وطريقة انتقاله.

وأوضحت نتائج الدراسة أن البابيزيا لا تزال موجودة وتنتقل بين الأبقار في صعيد مصر وأن مكافحة القراد تمثل أحد أهم الإجراءات اللازمة للحد من انتشار المرض والحفاظ على صحة وإنتاجية الماشية.