غيب الموت صباح اليوم الخميس المطربة الأمريكية أرلين سميث عن عمر ناهز 84 عامًا، مما أحدث صدمة كبيرة في الوسط الموسيقي العالمي.

لم يكن اسم أرلين سميث مجرد علامة في تاريخ الموسيقى الأمريكية، بل ارتبط بمرحلة فارقة شهدت صعود فرق الفتيات إلى الواجهة، في وقت كانت فيه صناعة الغناء لا تزال تهيمن عليها الفرق الرجالية. ومع إعلان وفاتها، يعود اسمها إلى دائرة الضوء باعتبارها واحدة من أكثر الأصوات تأثيرًا في خمسينيات القرن الماضي.

أغنية صنعت تاريخ

عرف الجمهور أرلين سميث بوصفها المؤسسة والمغنية الرئيسية لفرقة The Chantels، التي تُعد من أوائل فرق الفتيات في الولايات المتحدة. وقد أسهمت الفرقة في إرساء ملامح موسيقى الـDoo-Wop والـR&B بصوت نسائي أصبح مصدر إلهام لأجيال متعاقبة من المطربات والفرق الغنائية. ويصعب الحديث عن مسيرة أرلين سميث دون التوقف عند أغنية “Maybe”، التي صدرت عام 1957 وتحولت سريعًا إلى واحدة من أشهر أغاني تلك الحقبة.

لم تحقق الأغنية نجاحًا تجاريًا فحسب، بل رسخت مكانتها كواحدة من كلاسيكيات الموسيقى الأمريكية، وظلت حاضرة في قوائم الأغاني الأكثر تأثيرًا، كما أعاد عدد من الفنانين تقديمها على مدار العقود التالية.

وكانت سميث شريكة في كتابة الأغنية، مما منحها بعدًا استثنائيًا عن باقي أعضاء الفرقة وانعكس ذلك على أدائها العاطفي. لتصبح “Maybe” العمل الذي ارتبط باسمها حتى بعد مرور ما يقرب من سبعة عقود على صدوره.

بداية المشوار

انطلقت رحلة أرلين سميث مع الموسيقى داخل المدرسة في نيويورك، حيث اجتمعت مع عدد من زميلاتها اللاتي شاركنها الشغف بالغناء ليؤسسن معًا فرقة The Chantels. ولم يمض وقت طويل حتى لفتت الفرقة الأنظار بفضل أسلوبها المختلف، لتصبح واحدة من أوائل الفرق النسائية التي حققت حضورًا جماهيريًا في سوق الموسيقى الأمريكية.

وخلال فترة وجودها مع الفرقة، قدمت سميث عددًا من الأغاني التي لاقت رواجًا مثل “He’s Gone” و”Every Night (I Pray)”، قبل أن تغادر الفرقة في أواخر خمسينيات القرن الماضي وتبدأ مسيرة فنية منفردة.

تأثير تجاوز حدود جيلها

ورغم أن سنوات المجد الكبرى ارتبطت ببداياتها، فإن تأثير أرلين سميث لم يتوقف عند تلك المرحلة. فقد اعتبرها مؤرخو الموسيقى واحدة من الفنانات اللاتي مهدن الطريق أمام انتشار فرق الفتيات، وهو النموذج الذي ازدهر في ستينيات القرن الماضي وترك بصمة واضحة في تطور موسيقى البوب والـR&B.

كما واصلت سميث الظهور في حفلات ومهرجانات تحتفي بتراث موسيقى الخمسينيات، وظلت تحظى بتقدير واسع باعتبارها إحدى الرائدات اللاتي ساهمن في إعادة رسم ملامح الغناء النسائي في الولايات المتحدة.

إرث باقٍ رغم الرحيل

برحيل أرلين سميث، تفقد الموسيقى الأمريكية أحد الأصوات التي صنعت جزءًا من تاريخها. لكن إرثها لا يتوقف عند أغنية ناجحة أو فرقة شهيرة، بل يمتد إلى التأثير الذي تركته في أجيال من الفنانات وإلى نموذج مبكر أثبت أن فرق الفتيات قادرة على المنافسة وصناعة النجاح.

ورغم مرور عقود على انطلاق مسيرتها، لا تزال أغنية “Maybe” حاضرة في ذاكرة عشاق الموسيقى لتؤكد أن بعض الأعمال تتجاوز زمنها وأن بعض الأصوات تبقى حية حتى بعد غياب أصحابها.