زيت الخروع يعد من أشهر الزيوت الطبيعية المستخدمة في العناية بالشعر، حيث يعتمد عليه الكثيرون كخيار تقليدي لتحسين مظهر الشعر والحفاظ على صحة فروة الرأس.
يمتاز هذا الزيت بقوامه الكثيف واحتوائه على نسبة مرتفعة من حمض الريسينوليك، وهو أحد الأحماض الدهنية التي يُعتقد أنها تمنحه خصائص مرطبة ومضادة للالتهابات والميكروبات.
يُستخرج زيت الخروع من بذور نبات الخروع (Ricinus communis)، وقد استُخدم منذ قرون في الطب التقليدي لأغراض علاجية متعددة، بما في ذلك العناية بالبشرة والشعر.
رغم الانتشار الواسع لاستخدامه في روتين العناية بالشعر، تشير الأدلة العلمية إلى فوائد محتملة، لكنها لا تزال بحاجة إلى المزيد من الدراسات السريرية لتأكيد فعاليتها بشكل قاطع وفقًا لمصادر طبية موثوقة.
أولًا: يمنح الشعر ترطيبًا عميقًا ويقلل الجفاف
يحتوي زيت الخروع على حمض الريسينوليك، وهو المكون الرئيسي فيه، والذي يتمتع بخصائص مرطبة تساعد على الاحتفاظ بالرطوبة داخل الشعرة وفروة الرأس.
تشير الدراسات إلى أن الأحماض الدهنية الموجودة في الزيت قادرة على اختراق ألياف الشعر، ما يوفر ترطيبًا عميقًا لجذع الشعرة ويحسن مرونتها.
يساعد هذا الترطيب في الحد من جفاف الشعر، الذي يُعتبر من أبرز أسباب التقصف والتكسر، كما يمنح الشعر مظهرًا أكثر نعومة ولمعانًا، ويجعله يبدو أكثر كثافة وحيوية.
لذلك يلجأ الكثيرون الذين يعانون من الشعر الجاف أو التالف إلى استخدام زيت الخروع ضمن روتين العناية الأسبوعي.
كما يمكن أن يساهم الزيت في تقليل فقدان الرطوبة الناتج عن التعرض المتكرر للحرارة أو الصبغات أو العوامل البيئية المختلفة، مما يساعد على الحفاظ على صحة الشعر لفترات أطول.
ثانيًا: يحمي فروة الرأس من العدوى والالتهابات
تُعتبر صحة فروة الرأس عاملًا أساسيًا للحفاظ على شعر قوي وصحي، إذ إن الإصابة بالتهابات فروة الرأس أو العدوى الفطرية قد تؤثر سلبًا على نمو الشعر وتؤدي إلى تساقطه.
تشير الأبحاث إلى أن زيت الخروع يحتوي على مركبات تمتلك خصائص مضادة للبكتيريا والفطريات، وعلى رأسها حمض الريسينوليك، وهو ما قد يساعد في الحد من نمو الكائنات الدقيقة المسببة لبعض أمراض فروة الرأس.
من بين هذه المشكلات التهاب بصيلات الشعر الذي يحدث نتيجة عدوى بكتيرية أو فطرية، بالإضافة إلى سعفة الرأس التي تُعتبر عدوى فطرية تصيب فروة الرأس وتؤدي إلى ظهور بقع خالية من الشعر في بعض الحالات.
يرى الباحثون أن الاستخدام الموضعي لزيت الخروع قد يساعد في خلق بيئة أقل ملاءمة لنمو البكتيريا والفطريات، مما يساهم في تقليل احتمالات الإصابة بالعدوى أو الحد من تهيج فروة الرأس. ومع ذلك، فإنه لا يُغني عن العلاج الطبي في حال وجود التهاب أو عدوى مؤكدة.
ثالثًا: يساهم في دعم نمو الشعر وتقليل التساقط
يُعتبر تعزيز نمو الشعر أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع الكثيرين لاستخدام زيت الخروع. إلا أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن تشير إلى أن تأثيره المباشر على نمو الشعر لا يزال قيد الدراسة.
توضح الأبحاث أن زيت الخروع يساعد بصورة غير مباشرة على تحسين نمو الشعر عبر الحفاظ على ترطيب فروة الرأس وتقليل تكسر الشعر الناتج عن الجفاف. وهذا ما يجعل الشعر يبدو أكثر كثافة وامتلاءً.
كما أظهرت بعض الدراسات أن حمض الريسينوليك قد يثبط عمل مركب يُعرف باسم Prostaglandin D2 Synthase (PGD2)، والذي يرتبط بآلية حدوث الصلع الوراثي لدى الرجال.
يعمل هذا المركب على تقليص حجم بصيلات الشعر وتقصير مرحلة النمو الطبيعية للشعرة مع إطالة مرحلة الراحة، مما يؤدي في النهاية إلى ضعف نمو الشعر وتساقطه.
يرى الباحثون أن تقليل نشاط هذا المركب قد يساعد في الحفاظ على دورة نمو الشعر الطبيعية. ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى دراسات سريرية واسعة على البشر لإثبات فعاليتها.
هل هناك مخاطر لاستخدام زيت الخروع على الشعر؟
رغم الفوائد المحتملة لزيت الخروع، فإن استخدامه قد لا يكون مناسبًا للجميع ويُصاحبه عدد من الآثار الجانبية التي ينبغي الانتباه إليها.
تهيج الجلد والحساسية
قد يتسبب زيت الخروع لدى بعض الأشخاص، خاصة أصحاب البشرة الحساسة، بالإصابة بالتهاب الجلد التماسي التحسسي؛ وهو تفاعل جلدي يؤدي إلى الحكة والاحمرار والتهيج وربما ظهور طفح جلدي.
لذا يُنصح قبل استخدامه لأول مرة بإجراء اختبار حساسية بوضع كمية صغيرة من الزيت على منطقة محدودة من الجلد مثل باطن المعصم أو خلف الأذن والانتظار لمدة 24 ساعة للتأكد من عدم حدوث أي تفاعل تحسسي.
تشابك شديد للشعر
في حالات نادرة، ارتبط استخدام زيت الخروع بحدوث حالة تُعرف بتلبد أو تشابك الشعر حيث يصبح متشابكًا بصورة شديدة يصعب فكها. وقد يستدعي الأمر أحيانًا قص الجزء المتلبد من الشعر.
على الرغم من أن هذه الحالة نادرة إلا أنها تستوجب التوقف عن استخدام الزيت إذا ظهرت أي علامات غير طبيعية على الشعر.

