شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، حملة اقتحامات واسعة في محافظات الضفة الغربية المحتلة، تخللتها عمليات دهم للمنازل والمنشآت التجارية واعتقالات طالت عدداً من المواطنين الفلسطينيين، فضلاً عن استهداف محيط مجمع فلسطين الطبي.

داهمت قوات الاحتلال عدداً من منازل الفلسطينيين في قرية تل جنوب غرب نابلس، وحولت أحدها إلى ثكنة عسكرية، وسط انتشار مكثف لجنودها داخل أحياء القرية.

كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدتي صرة وعورتا، وحي المساكن الشعبية شرق مدينة نابلس. وعاودت القوات الاقتحام في قرية تل، حيث حولت أحد المنازل إلى ثكنة عسكرية وسط وجود مكثف للجنود.

استهداف محيط مجمع فلسطين الطبي

في محافظة رام الله والبيرة، اقتحمت قوات الاحتلال بلدات بيرزيت وبيتونيا ومدينة البيرة، بالإضافة إلى حي الماصيون ومخيم قدورة، حيث داهمت مخازن تجارية ومبنى اللجنة الشعبية وأطلقت قنابل الغاز، بما في ذلك قنابل استهدفت محيط مجمع فلسطين الطبي.

وفي محافظة بيت لحم، نفذت قوات الاحتلال عمليات تفتيش في قرية مراح رباح وشارع الصف ومنطقة واد شاهين، حيث اعتقلت الأسير المحرر حسين عبيات عقب مداهمة منزله.

شملت الاقتحامات أيضاً بلدتي عتيل وعلار شمال طولكرم وبلدة عنبتا شرق المحافظة، حيث اعتقلت القوات الشاب مصطفى فايز سلامة بعد مداهمة منزله.

واقتحمت قوات الاحتلال مدينة سلفيت ونفذت حملة مداهمات واعتقالات دون الإعلان عن الحصيلة النهائية للمعتقلين.

يأتي هذا التصعيد في سياق استمرار الاقتحامات اليومية التي تنفذها قوات الاحتلال في مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة.

11 ألف و74 اعتداء بحق الفلسطينيين

أظهرت معطيات رسمية صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين نفذوا 11 ألفاً و74 اعتداءً بحق الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم خلال النصف الأول من عام 2026.

توزعت هذه الاعتداءات بين الاقتحامات والاعتقالات وإقامة الحواجز والاستيلاء على الأراضي والتوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين.

تحذيرات من الإرهاب اليهودي

يأتي التصعيد الإسرائيلي وسط تحذيرات أطلقها 600 من كبار ضباط الاحتياط إلى جانب مسؤولين أمنيين ودبلوماسيين سابقين من تصاعد “الإرهاب اليهودي” في الضفة الغربية المحتلة.

وبحسب التحذيرات، فإن استمرار حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في هذه الممارسات يهدد بتفاقم الأوضاع الأمنية ويقوض فرص الاستقرار في المنطقة.

هل يدفع المستوطنون الضفة نحو الانفجار؟

من جهتها، قالت جريدة “هآرتس” الإسرائيلية إن الاستفزازات المدروسة التي يقوم بها المستوطنون تستهدف أهدافاً تتجاوز نتائج صناديق الاقتراع. فكل جولة مخطط لها مسبقاً على الطرق الواقعة بين القرى وكل مزرعة أغنام تستولي على مزيد من أراضي الرعي الفلسطينية تقرب إسرائيل من تنفيذ “خطة الحسم” التي يتبناها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش.

تهدف هذه الخطة إلى إخضاع الفلسطينيين ودفعهم إلى “الهجرة” الجماعية وإيقاع القتل وتفكيك كل أشكال التماسك الاجتماعي الداخلي.

توسع البؤر الاستيطانية

وأضافت “هآرتس” أن معاقبة الفلسطينيين الذين يتعرضون للهجوم هي سياسة ممنهجة ضد سكان مدنيين أضعفتهم سياسة الخنق التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية. لقد أصبح معظم الفلسطينيين أكثر فقراً بعد أن صادرت وزارة المالية الإسرائيلية عائدات السلطة الفلسطينية ومنعتهم من العمل داخل إسرائيل. وفي الوقت نفسه أدى توسع البؤر الاستيطانية وإصدار أوامر بإغلاق المناطق إلى القضاء على مصادر رزق أخرى مثل رعي الأغنام والزراعة.

تابعت الصحيفة أن الفلسطينيين يواصلون التحلي بضبط النفس ليس فقط خوفاً من أجهزة السلطة الفلسطينية بل أيضاً لأنهم يدركون أن اليمين الإسرائيلي الحاكم يرحب بكل توتر واحتكاك داخلي بين الفلسطينيين ويتطلع إلى انفجار الأوضاع واندلاع اقتتال داخلي بينهم.