لم تكن الكاميرات أو شهود العيان هم من كشفوا تفاصيل الجريمة، بل كانت “غرفة التحقيق” في نيابة التبين و15 مايو (القضية رقم 4160 لسنة 2026)، حيث جلس الشاب “مصطفى محمد”، المقيم بمنطقة منشأة ناصر، ليروي بدم بارد كيف تحول إلى قاتل لأبيه.. أبٍ لم يكن سوى ضحية لثقة عمياء وعالم رقمي بلا رحمة.
البداية.. مليون و150 ألف جنيه في مهب الريح
تعود تفاصيل الكارثة إلى ميراث حياة كاملة؛ فقد باع الأب منزلًا بمنطقة السلام نظير مبلغ مليون و150 ألف جنيه، وقرر إيداع الأموال في البنك تمهيدًا لشراء منزل جديد بمسقط رأسه في محافظة سوهاج، ليعود إلى أرض الصعيد التي طالما حنّ إليها.
ولكن في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا، وجد الابن “مصطفى” طريقًا شيطانيًا للاستيلاء على حلم أبيه؛ فأنشأ حسابًا على تطبيق “انستا باي” باسم والده دون علمه، وعلى مدار عام 2025، راح يسحب الأموال خلسة حتى فرّغ الحساب من 900 ألف جنيه وأنفقها بالكامل، تاركًا الأب بلا حصاد لشقاء عمره.
الاعترافات الصادمة: “خدعة الاستدراج وطعنة الغدر”
حين اكتشف الأب السرقة، لم يترك بابًا إلا وطرقه، مطالبًا ابنه برد الأمانة. ومع إلحاح الأب المستمر، لم يجد الابن العاق طريقًا للهروب من فضيحته سوى طريق الموت.
يروي “مصطفى” تفاصيل جريمته البشعة في اعترافات ترتجف لها الأبدان قائلًا إنه في 13 يوليو الماضي، استأجر شقة هادئة وبعيدة في مدينة 15 مايو، وقضى أسبوعين يخطط لجريمته، قبل أن ينجح في استدراج والده بحيلة شيطانية: “أنا استرديت الفلوس ومخبّيها في شقة جديدة، وخايف أجيبها لوحدي، تعالى معايا عشان تاخدها”.
انطلت المكيدة على الأب الطيب الذي رافق ابنه دون أن يدري أنه يساق إلى قبره بأقدامه. وما إن دخلا الشقة وسأل الأب عن مكان المال حتى استل الابن سكينًا خبأها مسبقًا خلف ظهره، ووجه طعنة غادرة استقرت في ظهر أبيه. وحين استدار الأب مذهولًا في وجه ابنه ليرى من يعتدي عليه، سدد له الابن طعنة أخرى قاتلة في الصدر.
الفصل الأخير.. الهروب وقناع “الابن البار”
لم يكتفِ الابن بإزهاق روح أبيه، بل جرد جثمانه من كافة متعلقاته الشخصية لكي يطمس هويته حال اكتشافه، ولاذ بالفرار تاركًا أباه يلفظ أنفاسه الأخيرة وحيدًا على أرض الشقة المظلمة.
ولم تتوقف الجريمة عند هذا الحد؛ بل تجرأ بعد مرور يومين ليذهب بنفسه إلى قسم الشرطة مُبلغًا عن “تغيب والده”، محاولًا لعب دور الابن المكلوم. إلا أن خيوط القضية التفت حوله سريعًا وسقط القناع ليفضح جريمته النكراء أمام جهات التحقيق.

