تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب بمشروع قانون جديد يهدف إلى تجريم تصوير أي شخص أو تسجيله أو بث صورته أو صوته دون رضاه، مع تشديد العقوبات على المخالفين. يأتي ذلك في إطار مواجهة ظاهرة تصوير المواطنين ونشر المقاطع لتحقيق المشاهدات أو المكاسب المادية، بهدف حماية الخصوصية الرقمية وصون الحقوق الدستورية للمواطنين.
انتشار الظاهرة يدفع لمقترح تشريعي جديد
أكد النواب أن انتشار تصوير المواطنين دون علمهم، وتداول المقاطع بهدف تحقيق المشاهدات أو الأرباح، يمثل سلوكًا غير مقبول أخلاقيًا ومجتمعيًا، مما يستوجب تدخلًا تشريعيًا حاسمًا لحماية الحياة الخاصة.
وأوضحوا أن المادة (57) من الدستور كفلت حماية الحياة الخاصة وجرّمت الاعتداء عليها، مشيرين إلى أن تطور الجرائم الرقمية يفرض تحديث المنظومة القانونية بما يتماشى مع المستجدات.
إيهاب إمام: تصوير المواطنين دون علمهم اعتداء على الحقوق الدستورية
قال النائب إيهاب إمام إن تصوير المواطنين دون علمهم ونشر تلك المقاطع بغرض تحقيق المشاهدات أو المكاسب المادية أو التشهير والتنمر يمثل اعتداءً مباشرًا على الحقوق الدستورية، ويهدد السلم المجتمعي ويعزز ثقافة انتهاك الخصوصية.
وأضاف أن القوانين الحالية، وعلى رأسها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وقانون العقوبات، تتضمن نصوصًا تعاقب على بعض صور الاعتداء على الحياة الخاصة. إلا أن التطبيق العملي يكشف الحاجة إلى تشريع أكثر شمولًا ووضوحًا لمواجهة التصوير العشوائي والحسابات الوهمية.
أبرز الضوابط المقترحة في مشروع القانون
اقترح النائب إيهاب إمام أن يتضمن مشروع القانون الجديد عددًا من الضوابط، أبرزها تجريم تصوير أي شخص أو تسجيله أو بث صورته أو صوته دون رضاه إذا ترتب على ذلك انتهاك لخصوصيته أو الإضرار به. كما تضمن الاقتراح تجريم نشر أو إعادة نشر أو تداول أي محتوى ينتهك الحياة الخاصة حتى إذا لم يكن الناشر هو من قام بالتصوير. بالإضافة إلى إلزام منصات التواصل الاجتماعي بسرعة إزالة المحتوى المخالف فور الإبلاغ عنه وفقًا للإجراءات القانونية.
وتشمل الضوابط أيضًا تغليظ العقوبات إذا ارتُكبت الجريمة باستخدام حسابات وهمية، أو بقصد التشهير أو الابتزاز أو تحقيق منفعة مادية، خاصة إذا كان المجني عليه طفلًا أو امرأة أو من ذوي الإعاقة. كما تم اقتراح منح جهات التحقيق صلاحيات أكثر فاعلية لتتبع الحسابات الوهمية وكشف مرتكبي الجرائم الرقمية. وأكد النائبان على ضرورة تحقيق التوازن بين حرية التعبير وحماية الخصوصية.
وشدد النائبان على أن حرية التعبير لا يمكن أن تكون غطاءً لانتهاك الحياة الخاصة أو الإساءة إلى المواطنين، مؤكدين أن حماية الخصوصية الرقمية أصبحت ضرورة تشريعية ومجتمعية لتحقيق التوازن بين حرية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وصون كرامة الإنسان وحقوقه الدستورية.

