تسارع مصر خطواتها لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز في شرق البحر المتوسط، من خلال التوسع في ربط حقول الغاز الإقليمية بالبنية التحتية المصرية، وجذب استثمارات جديدة في الاستكشاف والإنتاج، بالإضافة إلى استغلال محطات الإسالة وخطوط النقل لإعادة تصدير الغاز إلى الأسواق العالمية، وخاصة أوروبا.
تعتمد الاستراتيجية المصرية على الاستفادة من شبكة البنية التحتية المتطورة التي تشمل محطتي إسالة الغاز في إدكو ودمياط، وشبكات النقل والمعالجة، مما يجعلها الوجهة الأكثر جاهزية لاستقبال الغاز من دول شرق المتوسط ومعالجته وإسالته ثم إعادة تصديره.
مشروع “كرونوس”: الربط المباشر للاكتشافات القبرصية بمصر
يمثل قرار الاستثمار النهائي (FID) لتنمية حقل “كرونوس” القبرصي أحد أبرز الخطوات التي تعزز هذه الاستراتيجية، بعدما قرر تحالف شركتي “إيني” الإيطالية و”توتال إنرجيز” الفرنسية تطوير الحقل وربطه مباشرة بالبنية التحتية المصرية.
وقال المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، إن المشروع يعكس الثقة الكبيرة التي توليها شركات الطاقة العالمية للبنية التحتية المصرية، ويؤكد نجاح رؤية الدولة في تعظيم الاستفادة من أصول قطاع الغاز وتحويل مصر إلى بوابة رئيسية لإعادة تصدير غاز شرق المتوسط.
من المقرر نقل الغاز المنتج من الحقل إلى مصر لمعالجته عبر التسهيلات القائمة، ثم إسالته في محطة دمياط قبل إعادة تصديره إلى الأسواق الأوروبية، على أن يبدأ الإنتاج خلال عام 2028.
اقرأ أيضًا:.
وزير البترول: مشروع كرونوس يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للغاز.
“أفروديت”: استهداف استيراد كامل إنتاج الحقل
استكملت شركة “نيو ميد إنرجي” جميع التوقيعات على مذكرة التفاهم الخاصة بتوريد كامل كميات الغاز القابلة للاستخراج من حقل “أفروديت” القبرصي إلى الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس”.
وبحسب إفصاح الشركة للبورصة الإسرائيلية، تجري حاليًا مفاوضات لإبرام اتفاق ملزم يتضمن إنشاء منظومة بحرية لنقل الغاز من الحقل إلى مصر، في إطار اتفاق الحكومة المضيفة الموقع بين الجانبين.
يمثل المشروع خطوة جديدة لتعزيز تدفقات الغاز إلى مصر وزيادة معدلات تشغيل منشآت المعالجة والإسالة، مما يدعم دورها كمركز إقليمي للطاقة.
اقرأ أيضًا:.
توقيع مذكرة لتوريد كامل إنتاج حقل “أفروديت” القبرصي من الغاز إلى مصر.
صفقة “تمار”: 80 مليار متر مكعب حتى 2043
تتجه صادرات الغاز الإسرائيلي إلى مصر نحو التوسع بعد توقيع شركتي “إسرامكو” الإسرائيلية و”مبادلة للطاقة” الإماراتية مذكرة تفاهم غير ملزمة مع جهة مستوردة مصرية لتوريد الغاز من حقل “تمار”.
وبحسب نشرة MEES المتخصصة في شؤون الطاقة، قد تصل الصفقة إلى 80 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي بقيمة تقارب 20 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من 2031 وحتى 2043 حال استكمال الموافقات وانضمام جميع شركاء الحقل.
كما تتضمن الاتفاقية بندًا يسمح للمشتري المصري بإعادة بيع الغاز خارج السوق المحلية، مما يتيح توجيه جزء من الإمدادات إلى محطتي إدكو ودمياط لإسالته وإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية.
أكبر صفقة لاستيراد الغاز من حقل “ليفياثان”
شهد العام الماضي إتمام واحدة من أكبر صفقات الغاز في منطقة شرق المتوسط، والتي تضمنت الاتفاق على توريد ما يصل إلى 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من حقل “ليفياثان” الإسرائيلي إلى مصر حتى عام 2040 بقيمة إجمالية قُدرت بنحو 35 مليار دولار.
جرى الاتفاق على تنفيذ الصفقة على مرحلتين؛ بدأت الأولى بإمدادات تدريجية فيما ارتبطت المرحلة الثانية باستكمال توسعات خطوط الأنابيب والبنية التحتية لدعم نقل الغاز من الحقل إلى منشآت المعالجة والإسالة في مصر قبل إعادة تصديره للأسواق العالمية. هذه الخطوة عززت مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز.
سداد مستحقات الشركاء يعزز ثقة المستثمرين
بالتوازي مع مشروعات الربط الإقليمي، تعمل الحكومة على تحسين مناخ الاستثمار في قطاع الطاقة. أعلن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي انتهاء وزارة البترول من سداد جميع مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز لتصل إلى صفر دولار لأول مرة منذ سنوات مقارنة بنحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024.
أكد مدبولي أن هذه الخطوة تمثل رسالة طمأنة قوية للمستثمرين الحاليين والمستقبليين وتعزز قدرة القطاع على جذب استثمارات جديدة وتسريع أعمال البحث والاستكشاف والإنتاج.
زيادة الإنتاج المحلي ودعم أمن الطاقة
أكد وزير البترول أن إنتاج مصر من النفط الخام سجل أعلى مستوياته منذ عامين مدفوعًا بزيادة الاستثمارات واستقرار العلاقة مع شركاء الإنتاج. كما أشار إلى نجاح الوزارة في تأمين احتياجات السوق المحلية من الغاز خلال ذروة الاستهلاك الصيفية مع استمرار تنفيذ خطط رفع كفاءة منظومة الغاز وتعزيز أمن الطاقة.
Additionally, أعمال البحث والاستكشاف أسفرت مؤخرًا عن كشف غازي جديد من بئر “واندا” الاستكشافي بالصحراء الغربية بمعدل إنتاج يقدر بنحو 40 مليون قدم مكعب يوميًا مما يدعم خطط زيادة الإنتاج المحلي.
Bنية تحتية تجعل مصر بوابة غاز شرق المتوسط
تعكس التحركات الأخيرة استراتيجية متكاملة تعتمد على جذب غاز شرق المتوسط إلى الأراضي المصرية والاستفادة من البنية التحتية القائمة بدلًا من إنشاء محطات إسالة جديدة مما يخفض تكاليف التطوير ويقلص زمن تنفيذ المشروعات. يرى قطاع البترول أن ربط حقول قبرص وإسرائيل بالمنشآت المصرية وزيادة الإنتاج المحلي وسداد مستحقات الشركاء واستمرار جذب الاستثمارات يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول وإسالة الغاز وشريك رئيسي في دعم أمن الطاقة للأسواق الإقليمية والعالمية.

