أقامت نقابة الفنانين التشكيليين، برئاسة الفنان طارق الكومي، معرض اليوبيل الذهبي احتفالاً بمرور 50 عاماً على تأسيسها، وذلك في قصر الفنون بمشاركة 250 فناناً من أعضائها العاملين والمنتسبين. يُعتبر هذا المعرض واحداً من أبرز الفعاليات التي نظمتها النقابة على مدار تاريخها، حيث شهدت النقابة معارض سابقة مثل “لوحة لكل بيت” التي انطلقت دورتها الأولى في 12 أبريل 2014 بمركز الهناجر للفنون تحت إشراف النقيب السابق الدكتور حمدي أبو المعاطي. كما تم افتتاح المعرض الثاني في 1 مارس 2015 بحضور وزير الثقافة الراحل الدكتور جابر عصفور.

في 18 مارس 2016، أقيم المعرض الثالث لتلك المبادرة بمركز الجزيرة للفنون، حيث سعى التشكيليون المصريون إلى تسويق أعمالهم تجارياً وتعزيز الحس الجمالي لدى الأسرة المصرية، مما شجعها على اقتناء أعمال أصلية بأسعار معقولة. وقد حققت هذه المبادرة نجاحًا ملحوظًا، حيث قام كبار الفنانين بإهداء بعض أعمالهم للنقابة لبيعها وإضافة العائد إلى صندوق المعاشات.

قصر الفنون وسحر المكان

يقام المعرض حالياً في قاعات قصر الفنون تحت إشراف الفنان محمد إبراهيم الذي صمم سيناريو عرض متكامل يأخذ الزائر في جولة بين القاعات المتعددة، حيث تم تقسيم المعرض بشكل يظهر جمال الفن المصري الحديث وتنوع مدارسه واتجاهاته. جاء ذلك بالتنسيق مع الفنان الدكتور أحمد الشامي قوميسير المعرض وبمجهود واضح من اللجنة التنظيمية التي ضمت الدكتورة مرفت شاذلي هلالي والفنان الدكتور شمس القرنفلي والفنان أحمد مجدي خطاب والفنان محمد طوسون والدكتور أشرف عبد الفتاح. يأتي هذا المعرض كخطوة إيجابية بعد فترة طويلة من التراجع الإداري والمالي للنقابة، مما يبعث الأمل في عودة النشاط الفني الحقيقي للنقابة.

آليات النهوض بنقابة التشكيليين

لا أستطيع إنكار شعوري بالغيرة على نقابتي التي أنتمي إليها منذ أكثر من 35 عاماً عندما أرى نجاح نقابات فنية أخرى مثل نقابة المهن التمثيلية في رعاية أعضائها وتكريمهم سواء في حياتهم أو بعد رحيلهم. يجب أن نعمل على تأسيس دار لرعاية كبار الفنانين للحفاظ على قيمة الفن والفنان أمام المجتمع المصري والعربي وتحقيق نص الدستور المصري الذي ينص على التزام الدولة بالنهوض بالفنون والآداب ورعاية المبدعين.

من الضروري أيضاً عقد بروتوكول تعاون مع نقابة المهن التمثيلية للاستفادة من تجربة الدكتور أشرف زكي الرائدة في وضع آليات للنهوض بنقابة التشكيليين. نحن جميعاً أعضاء في اتحاد النقابات الفنية ويجب علينا التكاتف سوياً للنهوض بالفن المصري بجميع أشكاله.

عند مراجعة فكرة معرض “لوحة لكل بيت” نجد أن التشكيليين المصريين شاركوا في معارض مماثلة بالسعودية وقطر والأردن والكويت. لذا، أرى ضرورة فتح باب الاشتراك لغير المصريين لإثراء الحركة التشكيلية بتجارب متنوعة وفتح المجال الدولي لاستضافة معرض التشكيليين المصريين حول العالم لتعزيز التبادل الثقافي.

تحديث هيكل نقابة التشكيليين لتنمية الموارد

لم يعد مقبولاً أن تظل نقابة التشكيليين بعيدة عن تطورات العصر الحالي. يجب أن نراقب التخصصات الجديدة في كليات الفنون الحديثة وأن نستحدث شعباً جديدة داخل النقابة لاستيعاب هؤلاء الخريجين مما يسهم في تنمية الموارد وضخ دماء جديدة لتحسين الأداء النقابي.

على سبيل المثال، نجد أن النقابة تفتقر إلى شعبة للنقد التشكيلي بينما تقوم الدكتورة ماجدة سعد الدين بتخصيص جائزة لاكتشاف المواهب النقدية ضمن مسابقة لجمعية محبي الفنون الجميلة. لماذا لا تشارك النقابة في دعم النقد التشكيلي وتمنح الأكاديميين عضوية النقابة وفق تخصصاتهم؟

كما يجب النظر إلى الجامعات الحديثة التي تشمل تخصصات غير مدرجة ضمن تخصصات النقابة مثل المؤثرات البصرية وفنون الميديا. هل يمكن لنقابتنا أن تبقى بعيدة عن التطورات الهائلة التي تجري حولنا؟

التسويق الفني الغائب

سعدت كثيراً عندما أخبرني الدكتور أحمد الشامي قوميسير المعرض بأن العديد من الجاليريهات الخاصة ستشارك ببعض مقتنياتها مع تخصيص نسبة من المبيعات لصالح النقابة، بالإضافة إلى بيع بعض لوحات كبار الفنانين بالدولار مما يعكس مكانة الفنان التشكيلي المصري عالمياً. لماذا لا تهتم النقابة بإنشاء وحدة تسويقية للاستفادة من خبراء التسويق بين أعضائها؟

خطوة موفقة ومباركة

في النهاية، لا يمكننا إلا تشجيع هذه الخطوة الجادة التي جاءت بعد فترة طويلة من الركود والنسيان لنقابة التشكيليين والتي أدت إلى تراجع دورها وأهمية وجودها. نحن متفائلون بالخطوات القادمة ونؤكد دعمنا الكامل للفنان التشكيلي المصري وللنقابة بشكل عام.