لم تكن تلك الواقعة مجرد فيديو أثار جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تحولت خلال ساعات إلى أزمة امتدت من منصات التواصل إلى أروقة شركات الطيران والبرلمان والقضاء. فقد ظهرت إحدى مضيفات الطيران في مقطع مصور، توجه عبارات اعتبرها كثيرون مسيئة لأبناء الصعيد، وتحديدًا محافظة سوهاج.
أثار الفيديو موجة من الغضب دفعت عدة جهات إلى التحرك، سواء داخل قطاع الطيران أو على المستوى القانوني، وسط مطالب بمحاسبة صاحبة المقطع وعدم التعامل مع الواقعة باعتبارها مجرد مزحة أو محاولة لصناعة “تريند”.
قرارات عاجلة.. كواليس التحقيق وإيقاف المضيفة في “آير كايرو”
عقب انتشار الفيديو، أعلنت شركة “آير كايرو” إيقاف المضيفة عن العمل وإحالتها إلى التحقيق، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة حال ثبوت المخالفة.
وشددت الشركة على أن احترام جميع المواطنين دون تمييز يعد أحد المبادئ الأساسية التي تلتزم بها، وأن أي تصرف فردي لا يعبر عن سياسة الشركة أو قيمها.
وفي الوقت نفسه، أوضحت شركة “مصر للطيران” أن الفتاة لا تعمل لديها، نافية ما تردد عبر بعض صفحات التواصل بشأن انتمائها للشركة.
تعكس هذه الإجراءات حرص شركات الطيران على التعامل سريعًا مع أي واقعة قد تؤثر في سمعة القطاع أو تمس المواطنين.
سقوط “الاستعلاء الطبقي”.. الصعيد لم يعد يكتفي بالرد!
أعادت الواقعة النقاش حول خطورة استخدام مواقع التواصل في نشر عبارات تحمل تمييزًا أو إساءة لفئات من المجتمع، خاصة عندما يتعلق الأمر بالانتماء الجغرافي.
جاءت ردود الفعل واسعة؛ حيث تقدمت نقابة المحامين بسوهاج ببلاغات، كما تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة مطالبين باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ومحاسبة صاحبة الفيديو.
أكدت ردود الفعل أن الإساءة إلى أي فئة من المواطنين لم تعد تمر دون مساءلة، سواء على المستوى المجتمعي أو القانوني.
بين نص القانون وخطورة التمييز!
يرى قانونيون أن الواقعة قد تخضع لأحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، إذا ثبت أن محتوى الفيديو تضمن ما يعد تحريضًا على التمييز أو مساسًا بالسلم المجتمعي. يبقى هذا الأمر خاضعًا لما تنتهي إليه التحقيقات والجهات القضائية المختصة.

