كشفت صحيفة “واشنطن بوست” أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض مقترحًا قدمه السيناتور الأمريكي الراحل ليندسي جراهام في عام 2023، يقضي بنقل أنظمة “القبة الحديدية” الدفاعية إلى أوكرانيا، رغم حاجة كييف المتزايدة لتعزيز قدراتها في مواجهة الهجمات الروسية.

اتفاقية الإنتاج المشترك تمنح إسرائيل حق الاعتراض

ووفقًا للصحيفة، استند نتنياهو في رفضه للصفقة إلى بنود اتفاقية الإنتاج المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي تمنح تل أبيب حق النقض النهائي على نقل التكنولوجيا العسكرية المطورة بشكل مشترك إلى دول أخرى.

وأوضحت السفارة الإسرائيلية في واشنطن أن سبب الاعتراض على نقل منظومة الدفاع الجوي إلى أوكرانيا يرتبط بمخاوف من احتمال وصول التكنولوجيا إلى إيران عبر روسيا، وهو ما قد يكشف تفاصيل تقنية حساسة ويؤثر على التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة.

واشنطن تدافع عن قيود الإنتاج المشترك

من جانبه، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في تصريحات لصحيفة “واشنطن بوست” إن استخدام إسرائيل لحق النقض في عمليات تصدير الأسلحة لا يثير قلقه، مؤكدًا أن وجود قيود مماثلة أمر شائع في اتفاقيات الإنتاج الدفاعي المشترك بين الدول.

تأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه أوكرانيا من نقص حاد في أنظمة الدفاع الجوي بعدما استنفدت مخزوناتها من صواريخ باتريوت الاعتراضية. وقد حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى أزمة خلال فصل الشتاء مع تصاعد الهجمات الروسية.

جدل سياسي داخل الولايات المتحدة

أثار الكشف عن استخدام نتنياهو حق الاعتراض على نقل القبة الحديدية جدلًا في الأوساط السياسية الأمريكية، خاصة مع تصاعد الدعوات لتزويد أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي متقدمة، بينما تواصل واشنطن تقديم دعم عسكري لكييف.

وقال جوش بول، المؤسس المشارك لمجموعة “سياسة جديدة” والمسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، إن القضية تخرج العلاقة الدفاعية بين واشنطن وتل أبيب من إطار الاعتمادات السنوية. واعتبر أن توسيع دور إسرائيل في برامج الإنتاج المشترك قد يمنحها نفوذًا أكبر على قرارات الولايات المتحدة.

خلاف حول المساعدات الأمريكية لإسرائيل

وأشار بول إلى أن أكثر من مئة نائب ديمقراطي في مجلس النواب الأمريكي صوتوا سابقًا لصالح إنهاء جميع المساعدات الأمريكية لإسرائيل، معتبرًا أن ذلك يعكس تحولًا في موقف جزء من الحزب تجاه الحليف التقليدي لواشنطن. وأوضح أن تعزيز الإنتاج الدفاعي المشترك داخل الولايات المتحدة قد يوفر وظائف للأمريكيين ويزيد من دعم أعضاء الكونجرس لهذه البرامج. كما أن دمج التكنولوجيا الإسرائيلية في أنظمة الأسلحة الأمريكية المستقبلية قد يمنح تل أبيب أوراق تأثير إضافية.

في المقابل، وصف مكتب النائب بود هذه الانتقادات بأنها افتراضية. وأوضح المتحدث باسمه كريستيان ماكمولين أن المكتب لن يفرض أي قيود على القرارات الأمريكية المتعلقة بنشر التقنيات التي تم تطويرها بالشراكة مع إسرائيل.

مخاوف من تأثير الفيتو الإسرائيلي مستقبلًا

وأعرب السيناتور فان هولين عن مخاوفه من أن تمتد قدرة إسرائيل على منع نقل الأسلحة إلى دول ثالثة لتشمل أنواعًا أخرى من المعدات الأمريكية. وشكك في مبررات تل أبيب بشأن خطر وصول القبة الحديدية إلى إيران، خاصة وأن واشنطن نقلت بالفعل تقنيات حساسة مثل بطاريات باتريوت إلى أوكرانيا.

يُعد هذا البند أحد نقاط الخلاف التي قد تعرقل تمرير مجلس الشيوخ نسخته من مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني، أو تؤجل التصويت على نسخة مجلس النواب حتى أواخر الخريف. وسط توقعات باستمرار الجدل حول الملف خلال عطلة أغسطس وانتخابات التجديد النصفي.