نصائح للوالدين لدعم الأبناء بعد ظهور نتيجة الثانوية العامة، حيث تبدأ مرحلة جديدة قد تكون أكثر حساسية للطلاب، خصوصًا إذا جاء المجموع أقل من توقعاتهم. في هذه اللحظات، يحتاج الأبناء إلى الدعم النفسي والاحتواء، وليس إلى اللوم أو المقارنات. فالمجموع الدراسي، مهما كانت أهميته، لا يحدد قيمة الإنسان أو يرسم مستقبله بالكامل.
أكدت الدكتورة عبلة إبراهيم، أستاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، أن الدراسات النفسية أثبتت أن طريقة تعامل الوالدين مع الأبناء بعد أي إخفاق تؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على التعافي النفسي واتخاذ قرارات سليمة للمستقبل. لذا يصبح دور الأسرة محوريًا في الأيام التالية لإعلان النتيجة لحماية الأبناء من الإحباط والشعور بالفشل.
نصائح لدعم ابنك بعد ظهور النتيجة
تقدم الدكتورة عبلة أهم النصائح التي يمكن أن تساعد الوالدين في دعم أبنائهم.
امنحوا أبناءكم فرصة للتعبير عن مشاعرهم.
من الطبيعي أن يشعر الطالب بالحزن أو الغضب أو الصدمة إذا لم يحقق المجموع الذي كان يحلم به. لذا، يجب عدم إسكات هذه المشاعر أو التقليل منها بعبارات مثل “الأمر بسيط” أو “هناك من حصل على أقل منك”. بدلاً من ذلك، استمعوا إليه باهتمام ودعوه يعبر عن حزنه دون مقاطعة، وأكدوا له أن ما يشعر به طبيعي وأن الأسرة تقف إلى جانبه مهما كانت النتيجة.
لا تربطوا الحب أو التقدير بالمجموع.
من أخطر الرسائل التي قد تصل إلى الطالب بعد النتيجة هي ربط حب الأسرة له بالدرجات التي حصل عليها. لذلك احرصوا على تكرار عبارات تؤكد محبتكم غير المشروطة مثل: نحن فخورون بك لأنك اجتهدت. قيمتك أكبر من أي مجموع. سنواجه المرحلة القادمة معًا. هذه الرسائل تمنحه شعورًا بالأمان وتخفف الضغط النفسي.
تجنبوا اللوم في الساعات الأولى.
قد يشعر الوالدان بالرغبة في تذكير الابن بالأوقات التي أهدرها أو الأخطاء التي ارتكبها خلال العام الدراسي، لكن هذا ليس الوقت المناسب لذلك. فالطالب غالبًا ما يكون قد راجع أخطاءه عشرات المرات داخل عقله، ولن يؤدي اللوم إلا إلى زيادة شعوره بالفشل. يمكن مناقشة أسباب انخفاض المجموع لاحقًا عندما تهدأ المشاعر ويصبح الحديث أكثر موضوعية.
ابتعدوا عن المقارنات.
من أكثر التصرفات التي تؤذي الأبناء مقارنة نتائجهم بأقاربهم أو أصدقائهم أو جيرانهم. فلكل طالب ظروفه وقدراته المختلفة، كما أن المقارنات تزيد الإحباط وتضعف تقدير الذات وقد تؤثر سلبًا على العلاقة بين الأبناء ووالديهم. بدلاً من المقارنة، ركزوا على نقاط القوة التي يمتلكها ابنكم والفرص المتاحة أمامه.
لا تتخذوا قرارات مصيرية تحت تأثير الانفعال.
قد يشعر بعض الآباء بالصدمة فيسارعون إلى رفض أي كلية لا تحقق أحلامهم أو يضغطون على الابن لإعادة الثانوية العامة دون دراسة حقيقية للأمر. الأفضل هو منح الجميع يومين أو ثلاثة لتهدئة المشاعر ثم البدء في جمع المعلومات حول التنسيق والكليات والبدائل المتاحة قبل اتخاذ أي قرار.
ساعدوه على رؤية الفرص وليس العقبات.
قد يعتقد الطالب أن مستقبله انتهى بسبب انخفاض المجموع، بينما الواقع يثبت كل عام أن آلاف الشباب ينجحون في مجالات لم تكن ضمن أحلامهم الأولى. حدثوه عن أن النجاح يعتمد على الاجتهاد المستمر واكتساب المهارات وليس فقط على اسم الكلية؛ فهناك تخصصات جديدة وسوق عمل متغير يمنح فرصًا متعددة.
تجنبوا نشر النتيجة دون موافقة الابن.
قد يشعر الطالب بالحرج إذا قام والداه بإبلاغ الأقارب أو نشر النتيجة على مواقع التواصل الاجتماعي دون رغبته. احترموا خصوصيته واتركوا له حرية مشاركة نتيجته مع من يريد؛ فهذا يعزز شعوره بالاحترام والثقة.
ابنك يحتاج دعمك
انتبهوا إلى العلامات النفسية المقلقة.
في بعض الحالات قد يتحول الحزن الطبيعي إلى أزمة نفسية تستدعي تدخلًا سريعًا. ومن العلامات التي تستوجب الانتباه: الانعزال التام لفترات طويلة، فقدان الشهية أو الإفراط في تناول الطعام، اضطرابات النوم الشديدة، البكاء المستمر، فقدان الاهتمام بكل الأنشطة وتكرار عبارات اليأس أو انعدام القيمة. إذا استمرت هذه الأعراض عدة أيام أو ازدادت شدتها فمن الأفضل استشارة متخصص في الصحة النفسية.
ركزوا على الحلول العملية.

