تعرضت مدينة أورينبورج، الواقعة شرق روسيا، لهجوم بطائرات مسيرة أسفر عن أضرار مادية محدودة في مجمع لوجستي دون تسجيل إصابات. يأتي ذلك وسط اتهامات روسية لكييف بتعمد استهداف البنية التحتية المدنية بدعم وتمويل غربي.

وبحسب وكالة “تاس” الروسية، فقد تعرضت المدينة، التي تقع على بعد أكثر من 1500 كيلومتر شرق العاصمة موسكو، اليوم الأحد، لهجوم بطائرات مسيرة حيث سقط حطام إحداها في مجمع “أوزون” اللوجستي دون وقوع إصابات بشرية.

وقال رئيس المدينة ألبرت يوماديلوف عبر تطبيق “ماكس”: “تعرضت مدينتنا اليوم لهجوم بطائرات مسيرة؛ إذ أسقطت عدة طائرات فوق المنطقة الاقتصادية الخاصة التي تضم منشآتنا الصناعية. ولحسن الحظ، لم تقع أي إصابات. وقد سقط الحطام في مجمع أوزون اللوجستي مما أدى إلى اندلاع حريق، إلا أن فرق الطوارئ تمكنت من إخماده بسرعة”.

موسكو: كييف تستهدف البنى التحتية المدنية الروسية

من جهته، قال سفير المهام الخاصة في وزارة الخارجية الروسية روديون ميروشنيك، في تصريحات لوكالة “تاس”: “النظام في كييف اختار تكتيك استهداف البنية التحتية المدنية في روسيا لممارسة ضغوط سياسية على القيادة والمناطق الروسية”.

وكان ميروشنيك قد أشار سابقًا إلى أن أوكرانيا كثفت هجماتها على المنشآت المدنية في دونباس ونوفوروسيا منذ بداية شهر مايو.

وقال ميروشنيك عقب زيارة عمل إلى مقاطعة زابوروجيا: “بمجرد أن تقع أسلحة متطورة تقنيًا في أيدي القتلة الأوكرانيين، يتم استخدامها فورًا ضد السكان المدنيين بهدف ممارسة ضغوط سياسية على السكان وعلى قيادة البلاد والمناطق على حد سواء”.

وأضاف أن زيارة العمل إلى نوفوروسيا أكدت المعلومات التي تفيد بمحاولات نظام كييف فرض حصار على مدن بأكملها وعرقلة العمليات اللوجستية وتعطيل وصول المواد الغذائية والسلع الأساسية والأدوية فضلاً عن إمدادات الطاقة والمياه.

انتقادات روسية لدعم كييف أوروبياً

واعتبر سفير المهام الخاصة في وزارة الخارجية الروسية أن تلك الهجمات تأتي كنتيجة مباشرة للمساعدات الغربية المخصصة لكييف، مضيفًا: “بمجرد أن أكد الاتحاد الأوروبي في أبريل الماضي تقديم قرض بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا، رصدنا منذ بداية شهر مايو تصعيدًا حادًا هنا (في دونباس ونوفوروسيا)، بما في ذلك في مقاطعة زابوروجيا. ونحن نشهد أعدادًا هائلة من الطائرات المسيرة التي خصصت لها”.

وقال ميروشنيك: “وفقًا لتصريحات رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، هناك دفعات مالية متعددة تبلغ قيمتها مليارات الدولارات؛ والطائرات المسيرة التي جرى شراؤها بأموال غربية استهدفت متاجر لبيع المواد الغذائية في مدينة إنيرجودار ومستشفى في كامينكا-دنيبروفسكايا ومباني سكنية”.

تعزيزات عسكرية روسية

ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان البحرية الروسية قبل أيام بدء التجارب الأولية لأول غواصة نووية استراتيجية من فئة “خاباروفسك”. يمثل هذا الحدث علامة بارزة لدخول الردع النووي الروسي مرحلة جديدة مع اقتراب الغواصة من دخول الخدمة؛ حيث غادرت الغواصة حوض بناء السفن “سيفماش” بمدينة سيفيرودفينسك في 17 أغسطس 2026 مما يمثل محطة هامة ضمن برنامج روسي استمر تطويره لأكثر من عقد من الزمان.

ويمثل ظهور هذه الغواصة اتساعاً كبيراً في الموقف النووي الاستراتيجي لروسيا حيث تختلف تماماً عن المسارات التقليدية للصواريخ الباليستية وفق تقرير نشره موقع “ميليتاري ووتش” الأمريكي المتخصص بالشؤون العسكرية.

الغواصات من فئة “خاباروفسك” هي غواصات نووية استراتيجية حديثة للغاية والسرية وهي مصممة خصيصاً كمنصة إطلاق رئيسية لطوربيد بوسيدون النووي العابر للقارات والذي يُلقب في روسيا بـ”سلاح يوم القيامة”.

ويقول التقرير إن تصميم غواصة “خاباروفسك” يعتمد جزئياً على تقنيات وحلول تصميم مستمدة من غواصات الصواريخ الباليستية النووية من فئة “بوري” والتي تتسلح بصواريخ باليستية نووية عابرة للقارات من طراز آر إس إم-56 بولافا.

منظومة أسلحة روسية خارقة

وعلى العكس من غواصات الصواريخ الباليستية فإن الغرض الأساسي من غواصة “خاباروفسك” ليس إطلاق صواريخ باليستية بل نشر مركبات “بوسيدون” ذاتية التشغيل تحت الماء وهي منظومة أسلحة استراتيجية روسية خارقة عبارة عن غواصات مسيرة ذاتية التوجيه (أو طوربيدات عملاقة) تعمل بالطاقة النووية وتستطيع حمل رؤوس نووية تقليدية أو حرارية مدمرة.

يشير موقع “ميليتاري ووتش” إلى أن إزاحة الغواصة تقدر بنحو 10 آلاف طن وهي مصممة لحمل ما يصل إلى ست مركبات “بوسيدون”.

تمثل.