تواصل قضية المحامية “سالي الجباس”، المتهمة بقتل والدتها في الإسكندرية، إثارة الجدل وتصدر الترند، إلى جانب قضية فاطمة عروس بورسعيد، نظرًا لبشاعة الجريمة التي يصعب تصور حدوثها بهذا البرود.

لم تكتفِ سالي بقتل والدتها، بل قامت بتقطيع جسدها ووضع رأسها في الفرن ثم في الفريزر، وتمزيق باقي الجسم إلى أشلاء صغيرة.

هذه الجريمة هزت القلوب وزلزلت المشاعر من هول ما حدث.

ورغم ذلك، لا يزال بعض زملائها غير مصدقين أو مستوعبين للصدمة التي أحدثتها.

فالمتهمة محامية معروفة ورئيسة مجلس إدارة مركز معروف لحقوق المرأة، وقد ظهرت كثيرًا على شاشات الفضائيات تدافع عن حقوق المرأة والطفل. لذا كانت المفاجأة صادمة للكثيرين ممن يعرفونها.

ما زاد من صدمة الجميع هو اعترافات المتهمة نفسها، وما قاله الجيران عن هدوء أعصابها ومغادرتها للمنزل وهي في كامل زينتها وكأن شيئًا لم يحدث!

في اعترافاتها، ذكرت سالي أن خلافًا نشأ بينها وبين والدتها بعد رفض الأخيرة طلبها بالتحدث مع طليقها لإحضار بناتها للإقامة معها. وقد اتهمتها والدتها بالإهمال في تربية بناتها، خاصة أن سالي فقدت طفلتها التي توفيت وهي بعمر ثلاث سنوات نتيجة ابتلاع شيء تسبب في وفاتها.

أضافت المتهمة أنها تشاجرت مع والدتها بعدما عايرتها بكثرة زواجها وطلاقها. وعندما ضربتها والدتها على وجهها، قامت بخنقها لعدة دقائق حتى فارقت الحياة.

ورغم ذلك، حاولت إنقاذ والدتها دون جدوى، فنامت بجوار جثتها. وعندما استيقظت في الفجر قامت بتقطيع جسدها ووضع الرأس في الفرن ثم في الفريزر!

الجيران لاحظوا رائحة كريهة تنبعث من الشقة، وعندما سألوها عن ذلك قالت لهم إنها رائحة رنجة فاسدة ثم ادعت لاحقًا أنها أسماك فاسدة.

على الرغم من رش المنظفات والكلور لإخفاء الرائحة، استمرت الرائحة الكريهة. مما دفع الجيران للإبلاغ عن الأمر للشرطة التي اكتشفت الجريمة.

وبسؤال الجيران أقروا بأن سالي كانت تقيم مع والدتها خلال فترة إجازتها في الشقة، لكن الشقة تظل مغلقة طوال العام.

كما ذكر أحد الجيران أن المتهمة تشاجرت معه قبل الجريمة بحوالي شهر بسبب كيس زبالة وقذفته بقطعة سيراميك مما أدى لإصابته وحرر محضرًا قبل أن يتم التصالح.

من اللافت للنظر أن فريق الدفاع عن المتهمة رفض الحديث عن القضية وطلب حظر النشر بدعوى حساسية القضية رغم بشاعتها. ومن حق المجتمع معرفة حقيقة ما حدث.

الطريقة البشعة التي ارتكبت بها الجريمة وخاصة كون المجني عليها هي الأم أثارت تساؤلات حول صحة سالي النفسية ومدى وعيها لحظة ارتكاب الجريمة!

كيف استطاعت فعل ذلك؟! الإجابة التي قد تقنع البعض أنها مريضة نفسيًا لأن أحدًا لا يتصور أن عاقلًا يفعل ذلك بأمه!

ما الداعي لتقطيع المجني عليها بتلك البشاعة إذا لم تستطع إخفاء جثتها؟ خاصة أنها محامية وتعلم أن التمثيل بالجثة قد يؤدي بها إلى الإعدام.

كان بإمكانها الادعاء بأن والدتها المسنة مريضة وتوفيت فجأة وتحاول الحصول على تصريح بدفنها على أساس الوفاة طبيعية. أو على الأقل كانت تستطيع ترك والدتها بعدما فارقت الحياة وهربت.
وبالتالي يرى أصحاب هذا الرأي أنه يمكن اعتبار سالي مريضة نفسيًا خاصة بعد مرورها بظروف مؤلمة مثل وفاة ابنتها وكثرة طلاقها ومحاولاتها الانتحار أكثر من مرة. لكن البعض الآخر يرى أنها ليست مريضة نفسيًا وأن تصرفاتها مسؤولة عنها لأنها بدت متزنة خلال جميع لقاءاتها التليفزيونية.

كما أجابت بهدوء وثبات على استفسارات الجيران حول سبب الرائحة الكريهة وغادرت الشقة بعد التخلص من هاتف والدتها.

هربت إلى شقتها في الشيخ زايد مما يشير إلى إدراك كامل لتصرفاتها ومسؤوليتها عنها وأن الأمر لا يزيد عن اكتئاب شديد فقط لكنها تستحق العقاب.

من جهته أعلن شقيق المتهمة أنه لن يتنازل عن حق والدته ومصر عليه مهما كانت الأمور. لكن الحكم النهائي بشأن مسؤولية المتهمة يعود للمحكمة وللطب النفسي حيث أحيلت المتهمة إلى مستشفى المعمورة للطب النفسي لتحديد سلامة قواها العقلية ومدى مسؤوليتها عن الحادث.

مهما كانت الأمور فإن حق والدة سالي لن يضيع إذا ثبتت مسؤولية المتهمة. أما إذا كانت مريضة نفسيًا وغير مسؤولة فإن مصيرها سيكون الإيداع بإحدى المصحات النفسية للعلاج.

وفي جميع الأحوال علينا انتظار تقرير الطب النفسي لبيان مدى مسؤوليتها عن الجريمة. لكننا لا نملك سوى الترحم على الأم المسنّة التي قُتلت غدرًا بيد من كان يجب أن تكون اليد الحانية عليها في كبر سنّها.