تراجعت أسعار الذهب بشكل ملحوظ خلال تعاملات الثلاثاء في الأسواق العالمية والمحلية، نتيجة لضغوط الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وسط انتظار المستثمرين لقرارات السياسة النقدية الأمريكية القادمة.
يأتي هذا التراجع في وقت يواجه فيه الذهب تقلبات كبيرة، حيث يتحرك المستثمرون بحذر في ظل مخاوف من التضخم وتغيرات أسعار الفائدة، بالإضافة إلى تأثير التطورات الجيوسياسية على السوق.
تراجع عالمي يضغط على الأسعار
سجلت أسعار الذهب العالمية انخفاضًا جديدًا، حيث تحركت الأوقية قرب 4544 دولارًا، متأثرة بارتفاع الدولار وزيادة العوائد على السندات الحكومية، مما قلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن.
يعكس هذا الأداء الاتجاه الهابط المستمر منذ بداية العام، حيث يفضل المستثمرون الأصول ذات العائد المرتفع بدلاً من المعدن النفيس الذي لا يحقق عائدًا مباشرًا.
الدولار والفائدة يقودان المشهد
تستمر الضغوط على الذهب مع السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، حيث يحافظ الاحتياطي الفيدرالي على أسعار فائدة مرتفعة، مما يعزز قوة الدولار ويعوق أي تعافي للذهب.
كما ساهم ارتفاع عوائد السندات الأمريكية في جذب السيولة بعيدًا عن المعادن النفيسة، مما جعل الذهب في موقف دفاعي خلال معظم تعاملات 2026.
خسائر تتجاوز 1100 دولار منذ بداية العام
تظهر بيانات السوق خسائر كبيرة للذهب منذ بداية 2026، حيث تراجع بنحو 1100 دولار للأوقية خلال أقل من خمسة أشهر، بعدما كان قد وصل إلى 5600 دولار في يناير، قبل أن ينخفض إلى حدود 4500 دولار حاليًا.
يعكس هذا الهبوط الحاد تحولًا في شهية المستثمرين نحو الدولار والسندات والأسهم ذات العائد.
التضخم يعيد تشكيل السياسات النقدية
رغم بقاء التضخم مرتفعًا في الولايات المتحدة، تميل البنوك المركزية إلى الاستمرار في السياسة النقدية المشددة لفترة أطول من المتوقع، بهدف كبح الضغوط التضخمية.
هذا التوجه يضع قيودًا إضافية على صعود الذهب، رغم كونه أحد أهم أدوات التحوط ضد التضخم على المدى الطويل.
السوق المحلية في حالة ترقب
في السوق المحلية، انعكس التراجع العالمي على أسعار الذهب، مع تسجيل انخفاض في مختلف الأعيرة، وسط ضعف الطلب وترقب المتعاملين لمزيد من التحركات السعرية.
ساهمت تحركات سعر الصرف المحلي في تقليل حدة الانخفاضات، لكن التأثير العالمي ظل العامل الأكثر تأثيرًا على التسعير.
مستقبل الذهب بين الضغوط والفرص
رغم التراجعات الحالية، لا يزال الذهب يحتفظ بجاذبيته كأصل استثماري طويل الأجل، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، وتوجه بعض البنوك المركزية لتعزيز احتياطاتها من المعدن النفيس.
يبقى مسار الذهب خلال الفترة المقبلة مرهونًا بتحركات الدولار الأمريكي، وقرارات الفيدرالي بشأن الفائدة، بالإضافة إلى بيانات التضخم العالمية.

