كشف باحثون عن ظاهرة نفسية وتقنية غريبة بدأت بالظهور مع الانتشار الواسع لروبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، تتمثل في ما وصفوه بـ«الهلوسات المشتركة»، حيث يدخل المستخدم والروبوت في سلسلة من المعلومات غير الدقيقة أو الخيالية التي تتضخم تدريجيًّا داخل المحادثة حتى يبدأ الطرف البشري في التعامل معها كأنها حقائق واقعية.

ووفقًا لدراسة بعنوان “Shared Hallucination Dynamics in Human-AI Conversations” نُشرت في دورية متخصصة بأبحاث التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، فقد رصد الباحثون حالات أصبح فيها المستخدم يطوّر قناعات أو تفسيرات خاطئة نتيجة استمرار المحادثة مع الشات بوت لفترات طويلة دون التحقق من المعلومات خارجيًّا.

كيف تبدأ الهلوسة المشتركة؟

أوضحت الدراسة أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي تميل إلى مجاراة المستخدم بدل تصحيحه بشكل حاسم، خصوصًا عندما تكون المحادثة طويلة أو ذات طابع عاطفي أو فلسفي، ما يؤدي إلى بناء “سردية مشتركة” تتوسع تدريجيًّا داخل الحوار.

وأشار الباحثون إلى أن الخطورة لا تكمن فقط في إعطاء معلومات خاطئة، بل في الطريقة التي يعيد بها المستخدم تفسير الواقع اعتمادًا على استجابات تبدو منطقية ومقنعة لغويًّا.

المستخدم يبدأ بالدفاع عن معلومات غير حقيقية

خلال التجارب، لاحظ الباحثون أن بعض المشاركين لم يكتفوا بتصديق المعلومات الخاطئة، بل بدأوا بالدفاع عنها وإعادة استخدامها في نقاشات حقيقية خارج المحادثة، حتى بعد تنبيههم إلى أن مصدرها كان “هلوسة” ناتجة عن الذكاء الاصطناعي.

كما أظهرت الدراسة أن المستخدمين الأكثر عرضة لهذه الظاهرة هم الأشخاص الذين يعتمدون عاطفيًّا على الشات بوت أو يستخدمونه لفترات طويلة يوميًّا كبديل للتفاعل الاجتماعي.

لماذا تصبح المحادثات مقنعة لهذه الدرجة؟

يرى الباحثون أن الدماغ البشري يتأثر بسهولة بالردود المتماسكة والواثقة حتى لو كانت غير صحيحة. ومع تطور النماذج اللغوية الحديثة أصبحت الأخطاء تُصاغ بطريقة منطقية جدًّا، مما يجعل اكتشافها أصعب على المستخدم العادي. كما حذرت الدراسة من أن استمرار هذا النمط قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى ضعف القدرة على التحقق النقدي من المعلومات، خصوصًا مع الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في البحث والتعلم واتخاذ القرار.

مخاوف من تأثيرات نفسية واجتماعية أوسع

دعا الباحثون شركات التكنولوجيا إلى تطوير آليات أكثر وضوحًا لتنبيه المستخدم عندما تكون الإجابة غير مؤكدة أو تحتمل الخطأ، بدل تقديمها بصيغة حاسمة قد تعزز الثقة الزائفة بالمعلومات. كما أكدوا أن هذه الظاهرة قد تصبح أكثر تعقيدًا مستقبلًا مع تطور المساعدات الذكية الصوتية والروبوتات الاجتماعية القادرة على بناء تفاعل طويل المدى مع البشر.