كشفت الحكومة الأسترالية عن أول تقييم رسمي لتأثير قرار حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن 16 عامًا، والذي دخل حيز التنفيذ في نهاية عام 2025. وأظهرت النتائج أن القانون بدأ يحقق تأثيرًا محدودًا، لكنه لم ينجح حتى الآن في إبعاد الأطفال عن المنصات الاجتماعية بشكل كامل، إذ واصل العديد منهم الوصول إلى المحتوى بطرق مختلفة أو التحايل على القيود العمرية.
ويستند التقرير إلى دراسة تمتد لعامين تنفذها هيئة السلامة الإلكترونية الأسترالية، وشملت أكثر من 4100 طفل وعائلة. وتم جمع البيانات الأولى بعد ثلاثة أشهر فقط من بدء تطبيق القانون، مما يمنح لمحة أولية عن مدى فاعلية هذه الخطوة التي تتابعها دول أخرى باعتبارها نموذجًا محتملاً لتنظيم استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي.
تراجع في الحسابات.. لا في الاستخدام
ورغم هذا التراجع، ظل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مرتفعًا. حيث أشار التقرير إلى أن 81.5% من الأطفال استخدموا إحدى المنصات المحظورة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من تطبيق القانون، وهو انخفاض طفيف مقارنة بالفترة السابقة. ويعود ذلك إلى أن العديد من الخدمات مثل YouTube وTwitch تسمح بمشاهدة المحتوى دون الحاجة إلى إنشاء حساب.
وبحسب التقرير، بقي YouTube المنصة الأكثر استخدامًا بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عامًا، بينما استمرت منصات TikTok وSnapchat وInstagram في جذب نسبة كبيرة من المستخدمين الصغار.
منصات بديلة وثغرات في التطبيق
ورصد التقرير ارتفاعًا في استخدام بعض المنصات غير المشمولة بالحظر، إذ ارتفعت نسبة مستخدمي Pinterest من 16.6% إلى 21.8%. كما شهدت منصة BeReal نموًا ملحوظًا، وبدأت منصة Mastodon تسجل حضورًا محدودًا بين الأطفال.
وفي المقابل، كشف التقرير عن استمرار وجود ثغرات في تطبيق القانون. حيث قال نصف الأطفال المشاركين إن المنصات لم تطلب منهم التحقق من أعمارهم. كما أقر أكثر من ثلث المشاركين بأن أعمارًا أكبر من أعمارهم الحقيقية مسجلة في حساباتهم. وأشار 11% إلى أن أولياء أمورهم ساعدوهم في تجاوز القيود العمرية، وأكد 7.4% استخدامهم خدمات VPN للوصول إلى المنصات المحظورة.
آثار اجتماعية محدودة
وأظهر التقرير انخفاضًا في شعور الأطفال بالخوف من تفويت ما يحدث على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تراجعت هذه النسبة من 43.3% إلى 36.3%. كما أفاد عدد محدود من الأطفال بأنهم شعروا بانخفاض التواصل مع أصدقائهم أو واجهوا صعوبة في التواصل بعد تطبيق الحظر. بينما رأى آخرون أن القيود جعلتهم يشعرون بأمان أكبر على الإنترنت وساهمت في تحسين علاقاتهم مع المحيطين بهم.
كما لاحظ التقرير تراجعًا في معرفة أولياء الأمور بكيفية استخدام أبنائهم لوسائل التواصل الاجتماعي، خاصة بين الفتيات والأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و12 عامًا.
المراسلة والألعاب تستفيد.. والذكاء الاصطناعي ثابت
في المقابل، ارتفع استخدام الأطفال لتطبيقات المراسلة من 40.5% إلى 52.3%. كما زاد الإقبال على ألعاب الفيديو من 26.4% إلى 29% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من تطبيق الحظر.
أما فيما يتعلق بأدوات الذكاء الاصطناعي، فأكد التقرير أنه لم يُسجل أي تغير ذي دلالة إحصائية في معدل استخدام الأطفال لروبوتات الدردشة أو المساعدين الرقميين المعتمدين على الذكاء الاصطناعي، ما يشير إلى أن القانون لم يؤثر على هذا النوع من الخدمات حتى الآن.

