​بعد أن نشرت مقالي أمس بعنوان “زلزال رئيس جامعة المنيا وتوابعه”، والذي تناولت فيه بالتعليق والتحليل ما برر به رئيس الجامعة لنفسه صرف المستحقات التي أشار إليها التحقيق الرائع الذي نشرته بوابة “فيتو” تحت عنوان: “بالمستندات.. رئيس جامعة المنيا يحصل على 2 مليون و300 ألف جنيه مكافآت خلال عام ـ وفرحات يرد”، وهو ما دفعني إلى تحليل ما صرح به رئيس الجامعة لبوابة “فيتو”. وأكدت أن المستندات التي تم نشرها عن حصول د. عصام الدين فرحات، رئيس جامعة المنيا، في العام الواحد على مكافآت سنوية فقط وصلت إلى 2 مليون و300 ألف جنيه، كانت تحت يدي منذ أسبوع، إلا أنني لم أبادر بنشرها أو التعليق عليها حتى يتم التأكد من صحتها. ومع أنني أكنُّ له كل تقدير واحترام لشخصه، إلا أنني أوضحت في مقالي أن ما آلمني هو ما تم نشره على لسانه في التحقيق المهني الرائع من جانب موقع “فيتو”، والذي تم فيه نشر صور كل المستندات التي تؤكد كل حركة صرف، سواء كانت لرئيس الجامعة أو لغيره من العاملين بالجامعة. وأوضحت أن موقع “فيتو” كان قد تواصل بالفعل مع رئيس جامعة المنيا قبل النشر ليسأله المحرر الرأي والتعليق، ليأتي تعليقه صادمًا بالنسبة لي وبمثابة إدانة كبيرة له ولكل من وافق له على صرف هذه المبالغ في عام واحد فقط. وقلت إنه قد تكون هناك مبالغ أخرى تم صرفها لم يتم التوصل للمستندات الخاصة بها حتى الآن، والتي تحقق فيها بعض الأجهزة حاليًا.
​أكدت أيضًا في مقالي أنني لم أفهم من جانبي حتى الآن ـ مع أنني متخصص في شؤون الجامعات لمدة 50 عامًا ـ رد رئيس الجامعة على موقع “فيتو” عن مبررات صرف كل هذه المبالغ كمكافآت خلال عام واحد فقط غير راتبه بالطبع. ليقول إن تلك المبالغ المنصرفة تعتبر تقرير صرف يشمل مبالغ تم دفعها واستردادها. وتساؤلت: ما معنى هذا؟ هل تم صرفها له واكتشف أنه لا يستحقها فقرر إعادتها مرة أخرى؟ أم أنه تم صرفها له لكن اكتشف عدم أحقيته فيها فتم إجباره على ردها؟ وأنا لا أعرف الإجابة حتى الآن.
​رد رئيس الجامعة
​بعد نشر المقال، تواصل معي د. عصام الدين فرحات، رئيس جامعة المنيا، والذي تربطني به علاقة قوية مثل بقية السادة رؤساء الجامعات وقياداتها بمختلف الجامعات المصرية. أرسل لي هذا الرد عبر “واتساب” بعد مكالمة طويلة بيني وبينه آثر خلالها ألا يرسله مكتوبًا بل ملخصًا للمكالمة التي دارت بيننا بعد نشر المقال. سأقوم بنشره كاملًا دون حذف كلمة واحدة وسأترك الأمر للقارئ وللمسئولين المعنيين بهذا الأمر، سواء كانوا في وزارة المالية أو التعليم العالي أو الأجهزة الرقابية المختلفة.
​وهذا هو نص رد رئيس الجامعة:
​”الصديق العزيز أ. رفعت فياض,
أود في البداية توضيح بعض النقاط المتعلقة بما ورد في تعليقكم على ما نشره موقع «فيتو»، حرصًا مني على أن تكون الصورة كاملة ودقيقة بعيدًا عن أي لبس أو سوء فهم.
​أما فيما يتعلق بما ذكرتموه من أنني قمت بالرد على ما نُشر بالموقع قبل النشر، أود التوضيح بأن هذا لم يحدث؛ فقد تم نشر الموضوع من جانبهم دون الرجوع إليّ ولم يتم التواصل معي هاتفيًا إلا بعد النشر لتوضيح بعض النقاط والمغالطات الواردة في الموضوع والتي قد تؤدي إلى انطباعات غير دقيقة لدى القارئ.
​وقد كان توضيحي محددًا بأن المبالغ المشار إليها تمثل إجمالي ما تم صرفه خلال عام كامل ولا تمثل صافي الدخل الشخصي السنوي؛ إذ تشمل كامل الرواتب والمكافآت المستحقة قانونًا ومبالغ تم صرفها كبدلات سفر وإقامة وانتقالات عن مهام رسمية مرتبطة بأعمال الجامعة وفقًا للوائح والقواعد المنظمة للصرف. وهذه الأخيرة تم صرفها من الحساب الخاص في إطار أداء مهام رسمية ثم يتم تسوية واسترداد ما تم صرفه وفق الإجراءات القانونية المنظمة لذلك. ومن ثم لا تُعد دخلًا شخصيًا ولا تدخل ضمن حساب الدخل. وهذا هو المقصود بعبارة «مبالغ تم صرفها واستردادها»، وليس كما يُفهم من تعليقكم بأنها مبالغ صُرفت دون وجه حق ثم أجبرنا على ردها؛ فهذا لم يحدث إطلاقًا.
​أما فيما يتعلق بالقفزة النوعية في موارد الجامعة والتي تجاوزت المليار جنيه بزيادة تقارب خمسة أضعاف عما كانت عليه قبل أربعة أعوام فهي نتاج جهود متكاملة ومستمرة من جميع منسوبي الجامعة في مجالات التعليم والبحث العلمي والإنتاج والخدمات واستثمار الأصول وقد انعكس ذلك بصورة مباشرة على قدرة الجامعة لدعم وتطوير بنيتها التحتية ومشروعاتها المختلفة.
​وأود كذلك تصحيح بعض النقاط التي وردت في مقالكم إذ إنه لم ترد إلى جامعة المنيا حتى الآن أي موارد من الجامعة الأهلية لدعم موازنتها ومن ثم لا يمكن اعتبار موارد الجامعة الأهلية سببًا في الزيادة المشار إليها.
​كما أن الإشارة إلى أن هذه الزيادة جاءت نتيجة تحويل الجزء الأكبر من المستشفيات الجامعية إلى مستشفيات استثمارية أمر غير دقيق تمامًا؛ فالجامعة لا تمتلك أي مستشفى استثماري بل شهدت المستشفيات الجامعية توسعًا كبيرًا في طاقتها الاستيعابية حيث ارتفع عدد الأسرة من نحو ألف سرير قبل أربعة أعوام إلى أكثر من ألفي سرير حاليًا مع استمرار تقديم دورها التعليمي والبحثي والخدمي لأكثر من ثلاثة آلاف متردد يوميًا.
​وفيما يتعلق بما أُثير بشأن الجمع بين مكافآت أو مستحقات عن أكثر من منصب، أود الإحاطة بأنني لا أتولى أكثر من منصب داخل الجامعة كما قد يوحي به المقال والاستثناء الوحيد كان الإشراف المؤقت على مهام نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب بعد خلو المنصب منذ عدة أيام وذلك لحين استكمال إجراءات تعيين نائب جديد حيث تم بالفعل الترشيح ونحن في انتظار صدور قرار التعيين قريباً.
​وفي هذا السياق أؤكد أيضًا أنه هناك مبدأً قانونيًا واضحًا يمنع تكرار صرف المستحقات أو الجمع بين مستحقات لا يجوز الجمع بينها قانونيًا وبصفتي رئيسً للجامعة لا أتقاضى أي مستحقات بخلاف المستحقات المقررة قانونا لرئيس الجامعة ولا توجد أي ازدواجية بالصرف خلافا لما قد يوحي به تناول الأمر بالمقال.
​وفي النهاية أطرح عليك هذه التوضيحات باعتبارها رسالة أخوية بين صديقين وأترك لك تقدير صياغتها وعرضها بالطريقة التي تراها مناسبة انطلاقاً من الحرص على الموضوعية والعدل والإنصاف وإظهار الصورة كاملة خاصةً في ضوء ما تحقق بجامعة المنيا خلال السنوات الأخيرة من إنجازات نوعية وكبرى.

هذه الإنجازات لم تقتصر على جانب واحد وإنما شملت تطوير شامل للبنية التحتية التعليمية والبحثية وتطوير المستشفيات الجامعية والفنادق والمزارع والوحدات الإنتاجية والخدمية والتوسع في البرامج الخاصة وزيادة أعداد الطلاب الوافدين إلى جانب العديد من المشروعات ومجالات التطوير الأخرى وهي جهود شارك فيها جميع منسوبي الجامعة وأسهمت في تحقيق ما وصلت إليه الجامعة حاليًّا وأثق في حرصك الدائم على الموضوعية والإنصاف ولذلك أتمنى تناول هذه التوضيحات بهذا الإطار بما يضع كل معلومة بسياقها الصحيح ويعطي صورة متكاملة عن حجم ما تحقق.”
انتهى رد رئيس الجامعة ولا تعليق.. والأمر متروك للأجهزة المعنية.