لا يزال أكثر من تسعة آلاف شخص يقيمون في مراكز الإيواء بمحافظة كوماموتو، الواقعة جنوب غربي اليابان، بعد مرور ثلاثة أيام على الزلزال الذي بلغت قوته 7.1 درجة على مقياس ريختر. بينما بدأت بعض الشركات في استئناف عملياتها تدريجيًا، تواصل جهود الإغاثة إعادة الخدمات الأساسية إلى المناطق المتضررة.
وأعلنت سلطات محافظة كوماموتو، اليوم الجمعة، ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال إلى 36 قتيلًا، بالإضافة إلى ستة مصابين في حالة حرجة. وتشمل الحصيلة تسعة أشخاص لقوا حتفهم في مصنع تابع لشركة “نيبون” لصناعة الورق في مدينة ياتسوشيرو، وسبعة آخرين في مركز تسوق إيون ببلدة كاشيما جراء انفجار أعقب الزلزال، وفقًا لوكالة كيودو اليابانية.
وأكدت السلطات انتهاء جميع عمليات البحث والإنقاذ التي طُلب تنفيذها في أنحاء المحافظة، باستثناء موقع مركز التسوق حيث يواصل فريق مشترك يضم نحو 230 عنصرًا من الشرطة، قدموا من محافظات هيوجو وأوساكا وطوكيو، البحث عن مفقودين محتملين. وفي المناطق الأكثر تضررًا مثل مدينة أوكي، بدأت السلطات المحلية استقبال طلبات الحصول على شهادات المتضررين من الكارثة، وهي وثائق تتيح للمواطنين الاستفادة من الإعفاءات الضريبية والتقدم للحصول على مساكن مؤقتة.
من جانبها، أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أن اليابان تلقت رسائل تعزية وعروض دعم من 56 دولة ومنطقة، بالإضافة إلى سبع منظمات دولية. وأكدت خلال اجتماع لمقر الاستجابة للكوارث ضرورة مواصلة توفير الاحتياجات الأساسية داخل مراكز الإيواء وتعزيز الإجراءات الوقائية للحد من حالات الإجهاد الحراري، خاصة بين الأشخاص الذين يبيتون داخل سياراتهم.
وأفادت السلطات بأن أكثر من 40 شخصًا نُقلوا إلى المستشفيات يومي الأربعاء والخميس بسبب الإصابة بضربات شمس أو الإجهاد الحراري في المناطق المنكوبة. وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلنت شركة “سوني لتصنيع أشباه الموصلات” التابعة لمجموعة سوني أنها تعتزم استئناف التشغيل التدريجي لمصنعها في بلدة كيكويو اعتبارًا من الثلاثاء المقبل، مع خطط للعودة إلى طاقتها التشغيلية الكاملة بحلول منتصف أغسطس. بينما قررت شركة “تويوتا موتور كيوشو” التي أوقفت عملياتها في ثلاثة مصانع تمديد تعليق العمل حتى الأربعاء المقبل بسبب اعتبارات السلامة وتعطل سلاسل الإمداد دون تحديد موعد نهائي لاستئناف الإنتاج.
ولا تزال تداعيات الزلزال تؤثر على الخدمات الأساسية؛ إذ بقي نحو 79 ألف منزل دون إمدادات مياه حتى اليوم الجمعة، بينما تمكنت السلطات من إعادة التيار الكهربائي إلى معظم المناطق المتضررة. وفي إطار جهود الإغاثة، كشفت وزارة الدفاع اليابانية عن استخدام طائرة النقل العسكرية V-22 Osprey التابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية لنقل المساعدات الإنسانية إلى المتضررين. وتعتبر هذه المهمة الأولى للطائرة منذ افتتاح قاعدة “كامب ساغا” في جزيرة كيوشو خلال يوليو 2025، رغم استمرار الجدل حول تشغيل هذا الطراز من الطائرات بعد سلسلة حوادث أثارت احتجاجات محلية داخل اليابان وخارجها.

