​عكس الترقب والألم المشهد في شارع فلسطين الشهير بمدينة زفتى بمحافظة الغربية، حيث وقفت إحدى قاطنات العقار المنهار، وهي ربة منزل كتبت لها النجاة بأمر الله، بعدما غادرت منزلها في الطابق الثاني لقضاء بعض الاحتياجات قبل الانهيار بلحظات، لتعود فتجد شقتها المأهولة بالذكريات قد تحولت إلى كومة من التراب والأنقاض.

​تقول السيدة الناجية من عقار زفتى بنبرة حزينة والدموع تخنق صوتها، وهي تنظر إلى الركام: “عفش حفيدتي كان عندي في الشقة.. وأنا ساكنة في الدور الثاني”.. ثم تساءلت بلهفة وأمل يعتصر قلبها: “هي الثلاجة هتبان يا بني”.. مسترجعة تحويشة العمر التي ذهبت في لحظات معدودة تحت ركام العقار المنهار.

​أصوات ارتطام وسحابة أتربة: لحظات حبست الأنفاس

​بدأت الفاجعة بعد منتصف الليل، حينما استيقظ سكان الشارع على أصوات ارتطام مرعبة وغير معتادة. وفي لحظات معدودة، تحول المبنى المكون من أربعة طوابق إلى كومة من الركام والأتربة التي غطت زفتى بالكامل، وأغلقت مدخل الحارة التابعة للشارع.

​تسبب الانهيار في محاصرة مدخلي منزلين مجاورين؛ مما أدى إلى احتجاز قاطنيهما بالداخل قبل أن يسارع الجيران والأهالي بمجهودات ذاتية لرفع الأنقاض الأولية وفتح طريق لإنقاذ العالقين وسط ذهول وصدمة خيمت على الجميع.

​تفاصيل مأساوية: عروس حامل وشابان في صالون الحلاقة

​نجحت فرق الإنقاذ البري التابعة للحماية المدنية بالغربية في استخراج جثامين الضحايا الأربعة من تحت الأنقاض، والذين رسمت نهايتهم مشاهد إنسانية حزينة.

​منة الله يوسف عروس وزوجة حالمة، إحدى قاطنات العقار حديثة الزواج.. لم يمر على زفافها سوى عام واحد، ورحلت وهي تحمل جنينا في أحشائها لتتحول فرحتها الإنسانية إلى مأساة شيعتها المدينة بالدموع.

حسين عبد الستار: صاحب صالون الحلاقة بالطابق الأرضي للعقار المنهار

المهندس أحمد حمدي المطراوي (33 عامًا)، ومحمد رضا (37 عامًا)، اثنان من زبائن صالون الحلاقة، وهما شابان من أبناء قرية كفر ميت الحارون المجاورة لمدينة زفتى، تصادف وجودهما داخل المحل وقت سقوط العقار المفاجئ.

​وتم نقل الجثامين عبر سيارات الإسعاف إلى المستشفى تحت تصرف النيابة العامة.

​استجابة عاجلة وتحرك ميداني مكثف

​فور تلقي غرفة العمليات وإدارة الأزمات بالمحافظة إخطارًا بالحادث، فرضت الأجهزة الأمنية كردونا أمنيا حول الموقع لتأمين الممتلكات والمباني المجاورة. كما تم فصل جميع المرافق الكهرباء والغاز والمياه لمنع وقوع أي حوادث ثانوية.

​وانتقل اللواء الدكتور علاء عبد المعطي محافظ الغربية رفقة رئيس مدينة زفتى وقيادات المجلس والحماية المدنية إلى موقع الحادث لمتابعة رفع الأنقاض ميدانيًا، موجهاً بتوفير أقصى درجات الدعم للمتضررين.

​قرارات عاجلة من المحافظ

تم تكليف الإدارة الهندسية ولجنة المنشآت الآيلة للسقوط بإجراء معاينة فنية شاملة للعقار والمباني المجاورة للتأكد من سلامتها الإنشائية.

إعداد تقرير فني عاجل للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء الانهيار

تم تقديم خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا والإشادة بجهود رجال الدفاع المدني والإسعاف. تواصل الأجهزة التنفيذية والأمنية رفع آثار الانهيار ومسح المنطقة بالكامل للتأكد من خلو الموقع تمامًا من أي ضحايا آخرين. وفي الوقت نفسه تشهد المدينة حالة من الحزن والترقب لنتائج التحقيقات الهندسية والقضائية.