عبد السلام النابلسي، الفنان الكوميدي المعروف، خفيف الظل والأرستقراطي المفلس، بدأ مسيرته المهنية كصحفي وشاعر. تميز بأدوار السنيد وصديق البطل، لكنه لم يصل إلى أدوار البطولة. عُرف بأنه فنان مثقف، هرب من مصر بسبب الديون، ورحل عن عالمنا عام 1968.

وُلِد عبد السلام النابلسي عام 1899 في بلدة عكار بلبنان لعائلة ذات أصول فلسطينية سورية. انتقل مع والده إلى نابلس بعد تعيينه قاضي نابلس الأول. وعندما بلغ العشرين من عمره، أرسله والده إلى القاهرة ليلتحق بالأزهر الشريف، حيث حفظ القرآن الكريم ودرس اللغة العربية، بالإضافة إلى إتقانه للفرنسية والإنجليزية التي تعلمها في بيروت. أطلق على نفسه لقب الكونت دى نابلور، بينما أطلق عليه الجمهور اسم حسب الله السادس عشر نسبةً لدوره في فيلم “شارع الحب”.

الكتابة في الصحافة

انبهر عبد السلام النابلسي بشوارع الفن في مصر وداوم على حضور المسرحيات، فاتجه للعمل مع الفرق الفنية في أدوار بسيطة بدءًا من فرقة جورج أبيض وعزيز عيد وانتهاءً بفرقة رمسيس عام 1923. كما اتجه إلى الكتابة في الصحافة نظرًا لأنه كان أيضًا أديبًا وشاعرًا، حيث بدأ الكتابة في مجلة “مصر الجديدة” ثم “اللطائف المصورة” و”الصباح” و”دار الهلال” و”آخر ساعة”.

البداية السينمائية

جاء توجه عبد السلام النابلسي للسينما حينما ذهب لإجراء حوار مع المنتجة آسيا التي أعجبت به وقدّمته لأول مرة في دور صغير بفيلم “غادة الصحراء”. شجعه صديقه المخرج أحمد جلال وأسند له دورًا في فيلم “ليلى” الذي أنتجته عزيزة أمير والتي أرسلته بعد ذلك إلى باريس لدراسة الإخراج السينمائي. عاد ليقدم دور الشرير في فيلم “وخز الضمير”.

ثم اتجه عبد السلام النابلسي إلى الأفلام الاستعراضية الغنائية في الأربعينات، حيث قدم دور صديق البطل في جميع أفلام عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وسعد عبد الوهاب. كما قدم أدوارًا في أفلام: “العزيمة”، “ليلى بنت الريف”، “الطريق المستقيم”، “حبيب حياتي”، “عريس مراتي”، “الفانوس السحري”، “حكاية حب”، “تعالى سلم”، “ازاي أنساك”، “عفريتة هانم”، “لحن حبي”، “عهد الهوى”، و”بين السماء والأرض” وغيرها.

فيلم شارع الحب الأشهر

لكن أشهر أدوار الفنان عبد السلام النابلسي كان في فيلم “شارع الحب” مع عبد الحليم حافظ وصباح حيث قدم شخصية حسب الله السادس عشر. وبعد ذلك قدم معه أيضًا فيلمي “فتى أحلامي” و”يوم من عمري”, وجميع هذه الأدوار لم تخرج عن إطار دور سنيد البطل.

كان عبد السلام النابلسي محبًا جدًا لمدينة الإسكندرية وللشواطئ الشهيرة بها, مما استغله أحد أصدقائه المقربين لتنفيذ مقلب فيه. فقد دعاه لقضاء إجازة في أحد فنادق الإسكندرية وأخبره أنهما سيسافران بسيارته. أثناء سيرهما تعطلت السيارة عند الكيلو 50, وبعد مرور ساعتين من إصلاحها استمرت السيارة بالتعطل حتى ثار غضب النابلسي ووضع جريدة كان يقرأها على رأسه لحمايته من حرارة الشمس وسار على قدميه مسافة ثلاثة كيلومترات حتى وجد سيارة تاكسي واستقلها عائدًا إلى القاهرة, معتقدًا أن ما حدث كان مصادفة, حتى اكتشف أنه كان مقلباً مدبراً من أحد أصدقائه.

نهاية محملة بالديون

اختتمت حياة الفنان عبد السلام النابلسي بإصابته بمرض القلب وأصبح مفلسًا بسبب تراكم الديون والضرائب عليه. وصلت ديونه إلى مئات الآلاف مما جعله مهددًا بالسجن, فهرب من مصر عبر أحد معارفه إلى لبنان.

سعى عبد السلام النابلسي للعودة إلى مصر وأن تعفيه الحكومة من ديونه للضرائب, وكان يقول لكل أصدقائه الذين يزورونه في بيروت: “أمانة عليكم تكتبوا للمسؤولين في مصر أن يتوسطوا لدى مصلحة الضرائب حتى توافق على رجوعي إلى مصر لأني أشعر بالغربة. إن أمنيتى هي أن أعيش وأموت في مصر التي وحشتني.” تدخلت أم كلثوم لمساعدته ولكن دون جدوى حتى اشتد عليه المرض ورحل عن عالمنا مثل هذا اليوم عام 1968.