أظلمت الحياة في وجه سماح بعد أن حملت سفاحًا من شاب ارتبطت به عاطفيًا، لكنه رفض الاعتراف بالطفل قائلًا: “الواد مش ابني”. وجدت نفسها وحيدة في مواجهة حمل تخشى انكشافه، وطفل لا تعرف أين ستذهب به، مما دفعها إلى رحلة هروب بحثًا عن مكان تختبئ فيه حتى تضع صغيرها. لكن المأساة انتهت بوفاته داخل جراج في بولاق الدكرور، وسط ظروف معيشية صعبة عاشتها الأم ورضيعها.
بدأت الحكاية بعلاقة جمعت بين سماح وأحد الأشخاص، انتهت بحملها. ومع ظهور علامات الحمل، بدأت الخلافات بينهما، خاصة بعدما طالبت الشاب بالاعتراف بطفلهما وتحمل مسؤوليته. لكن الأمور لم تسر كما أرادت.
على مدار أشهر الحمل، عاشت سماح في خوف دائم، تحاول إخفاء آثار الحمل عن المحيطين بها وتتنقل من منطقة إلى أخرى كلما شعرت أن أمرها قد ينكشف. لم تكن تبحث عن حياة جديدة بقدر ما كانت تحاول الهروب من الأسئلة ونظرات الناس، فيما كان موعد الولادة يقترب يومًا بعد يوم وهي لا تعرف أين ستضع طفلها ولا كيف ستبدأ حياتها معه.
استمرت الفتاة في التنقل بين أماكن مختلفة حتى جاء موعد الولادة لتدخل أحد المستشفيات وتضع رضيعها. لكن السؤال الأصعب ظل بلا إجابة: أين ستذهب به بعد الخروج؟
وضعت سماح طفلها داخل أحد المستشفيات، لكن الصغير لم يبدأ حياته بشكل طبيعي؛ إذ أمضى نحو 20 يومًا داخل الحضانة بسبب معاناته من مشكلات صحية قبل أن تخرج به والدته وتبدأ رحلة جديدة بحثًا عن مكان يأويهما.
لم يكن أمامها بحسب أقوالها في تحقيقات النيابة العامة سوى التنقل بين منازل أصدقائها بعدما تركت محل إقامتها. بينما ظل الخلاف بينها وبين والد الطفل قائمًا بعدما رفض إثبات نسبه قبل إجراء تحليل البصمة الوراثية.
ومع ضيق الحال وعدم وجود مصدر دخل ثابت، أصبحت حياة سماح أكثر قسوة؛ فهي أم تحمل رضيعًا يحتاج إلى رعاية ولا تملك مسكنًا مستقرًا أو إمكانات تساعدها على توفير احتياجاته. انتقلت من مكان إلى آخر تحمل صغيرها وتبحث عن سقف يحميهما حتى انتهت بها الرحلة داخل جراج بمنطقة المشابك في بولاق الدكرور.
هناك ساءت حالتها المعيشية أكثر وأصبح يومها يمر بين محاولة توفير احتياجات طفلها والبحث عن مكان تقيم فيه حتى جاءت اللحظة التي انقلب فيها كل شيء.
حاولت سماح إيقاظ طفلها من النوم، نادته وحاولت تحريكه لكنه لم يستجب. اقتربت منه أكثر لتكتشف أن رضيعها قد فارق الحياة.
وصل البلاغ إلى قسم شرطة بولاق الدكرور وانتقلت الأجهزة الأمنية إلى مكان الواقعة حيث تبين من المعاينة الأولية عدم وجود إصابات ظاهرية على جسد الطفل. بدأت التحريات والفحوص لكشف سبب الوفاة.
وخلال التحقيقات اتهمت سماح والد الطفل بالإهمال والامتناع عن إثبات نسبه مشيرة إلى أن الظروف المعيشية الصعبة وعدم قدرة الطفل على الحصول على الرعاية اللازمة ساهما في تدهور حالته الصحية ووفاته.
تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المشكو في حقه وبمواجهته أقر بوجود علاقة سابقة مع والدة الطفل لكنه تمسك بإجراء تحليل البصمة الوراثية للتأكد من نسب الرضيع إليه مرددًا موقفه السابق: “الواد مش ابني”.
وتواصل جهات التحقيق فحص الواقعة وإجراء التحريات والفحوص اللازمة للوقوف على السبب الحقيقي وراء وفاة الرضيع.

