قد لا يمثل تجاهل تحديث أحد التطبيقات مرة أو مرتين مشكلة كبيرة، خاصة إذا كانت مساحة التخزين على هاتفك محدودة أو كنت تخشى أن يؤدي التحديث إلى تغيير ميزة اعتدت عليها. لكن الاستمرار في تجاهل التحديثات لفترات طويلة قد يحرمك من إصلاحات أمنية ومزايا جديدة وتحسينات في الأداء وواجهة الاستخدام.
يوفر كل من Android وiOS للمستخدمين القدرة على التحكم في التحديثات التلقائية، مما يجعل تحديث التطبيقات خيارًا متاحًا. ومع ذلك، فإن تأجيل هذه التحديثات لفترة طويلة قد يعرض الجهاز والبيانات الشخصية لمخاطر أمنية، أو يؤدي في النهاية إلى توقف بعض التطبيقات عن العمل.
أولًا.. لا تتجاهل التحديثات الأمنية
أهم سبب لتحديث التطبيقات هو الأمان. فقد تتضمن النسخة الجديدة إصلاحًا لثغرة أمنية يمكن استغلالها للوصول إلى بيانات المستخدم أو حساباته. وتوصي وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأمريكية (CISA) بتثبيت التحديثات بمجرد توفرها، خاصة عندما تتضمن إصلاحات أمنية. تزداد أهمية ذلك في التطبيقات التي تتعامل مع معلومات حساسة، مثل تطبيقات تسجيل الدخول والحسابات، والرسائل والصور والفيديوهات والبيانات الشخصية. وبالتالي، فإن تأجيل تحديث تطبيق يحتوي على معلومات مهمة لمجرد عدم الرغبة في تنزيل تحديث جديد قد لا يكون قرارًا جيدًا على المدى الطويل.
اقرأ ملاحظات التحديث قبل الضغط على زر التثبيت
ليس كل تحديث يستحق القلق نفسه. فمن المفيد مراجعة ملاحظات التحديث الموجودة في صفحة التطبيق على Google Play أو App Store لمعرفة طبيعة التغييرات التي يقدمها الإصدار الجديد. إذا كانت الملاحظات تشير فقط إلى تحسينات بسيطة أو إصلاحات طفيفة، فقد لا يكون التحديث عاجلًا. لكن إذا تضمنت إصلاحات أمنية أو تغييرات كبيرة في الواجهة أو مزايا رئيسية جديدة، فمن الأفضل تثبيت الإصدار الأحدث. هذا يمنحك فكرة أوضح عن محتوى التحديث بدلًا من تثبيته بشكل عشوائي.
التطبيقات القديمة قد تصبح هدفًا للهجمات
تحتوي الهواتف الذكية على قدر هائل من البيانات الشخصية، مما يجعلها هدفًا جذابًا للهجمات الإلكترونية. أشار تقرير إلى وجود نحو 324 مليون مستخدم للهواتف الذكية في الولايات المتحدة بحلول عام 2026، مما يعني وجود عدد ضخم من الحسابات والبيانات والأجهزة التي يمكن استهدافها. لذلك، يعد الحفاظ على التطبيقات والنظام محدثين جزءًا أساسيًا من حماية الجهاز والمعلومات المخزنة عليه.
ولا يقتصر الأمر على التطبيقات فقط؛ إذ من المهم أيضًا تحديث نظام التشغيل والبرامج الثابتة (Firmware)، لأن الأنظمة القديمة قد تكون عرضة لبرمجيات خبيثة تستغل ثغرات لم تعد موجودة في الإصدارات الأحدث.
ماذا يحدث عندما تصبح نسخة التطبيق قديمة جدًا؟
في بعض الحالات، لن يحدث شيء واضح في البداية وسيستمر التطبيق في العمل بصورة طبيعية. لكن مع مرور الوقت قد تبدأ مشكلات مثل التعطل المتكرر أو بطء الواجهة أو عدم عمل بعض الوظائف. تزداد احتمالية حدوث ذلك في التطبيقات التي تعتمد بصورة كبيرة على الخوادم، مثل شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة وخدمات البث والألعاب السحابية.
فهذه التطبيقات تتلقى تحديثات صغيرة ومتكررة لضمان توافقها مع الخوادم وإضافة المزايا الجديدة وإصلاح المشكلات.
بعض التطبيقات قد تتوقف عن العمل تمامًا
في مرحلة معينة، قد يصبح الإصدار القديم غير قادر على الاتصال بالخدمة أو التعامل مع متطلباتها التقنية الجديدة. وقد يحدث ذلك عندما تعتمد المنصة على خصائص أو بروتوكولات جديدة لا يدعمها الإصدار القديم. وفي هذه الحالة قد تلاحظ أن التطبيق يطلب منك التحديث عند التشغيل، أو أن بعض الوظائف لم تعد متاحة، أو أن التطبيق يتوقف تمامًا عن العمل. هذا شائع نسبيًا في الخدمات التي تعتمد على الإنترنت بشكل مستمر.
ماذا لو كان التحديث يحتاج إلى Android أو iOS أحدث؟
هنا تصبح المشكلة أكثر تعقيدًا؛ فقد يتطلب إصدار جديد من التطبيق نسخة أحدث من Android أو iOS بينما يكون هاتفك غير قادر على الترقية إلى النظام المطلوب. وقد تتمكن في بعض الحالات من الاستمرار باستخدام إصدار قديم من التطبيق، أو اللجوء إلى نسخة الويب للخدمة. كما يمكن أن يساعد تحرير مساحة التخزين إذا كانت المشكلة الوحيدة هي عدم وجود مساحة كافية لتثبيت التحديث.
لكن إذا أصبح الهاتف نفسه غير قادر على تلقي التحديثات الأمنية، أو بدأت عدة تطبيقات أساسية في التوقف عن العمل، فقد يكون ذلك مؤشرًا على أن الجهاز وصل إلى مرحلة يحتاج فيها إلى الاستبدال.
هل يجب تحديث كل التطبيقات فورًا؟
ليس بالضرورة أن تضغط على زر التحديث لكل تطبيق بمجرد ظهوره؛ لكن من المهم الانتباه إلى نوع التحديث وعدم تجاهل الإصلاحات الأمنية والتحديثات الرئيسية لفترات طويلة. وفي التطبيقات الحساسة مثل تطبيقات البنوك والبريد الإلكتروني وإدارة كلمات المرور والمراسلة، يجب التعامل مع التحديثات الأمنية بجدية أكبر.

