قال المهندس أيمن البياع، المدير التنفيذي لمركز تحديث الصناعة ومساعد وزير الصناعة للتحول الرقمي، إن المنظومة الرقمية الموحدة لدعم المصنعين التي أعلنتها وزارة الصناعة اليوم تأتي في إطار توجه الوزارة نحو التحول الرقمي. تهدف هذه المنظومة إلى بناء منصة متكاملة تربط المستثمرين الصناعيين بكافة الخدمات التي يحتاجون إليها.

وأضاف أن هذه المنظومة تسهم في تسهيل الإجراءات، وتسريع إنجاز المعاملات، وتعزيز الشفافية، مما يدعم جهود الدولة في تطوير الصناعة المصرية وتعميق التصنيع المحلي.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم الثلاثاء لإطلاق المنظومة الرقمية الموحدة لدعم المصنعين واستعراض تفاصيلها.

وأكد البياع أن الهدف من هذه المنصة ليس مجرد تقديم خدمات إلكترونية فحسب، بل إنشاء آلية تواصل مباشرة وفعالة بين وزارة الصناعة والمستثمرين الصناعيين في مختلف أنحاء الجمهورية. هذا سيساعد على حل المشكلات وتقديم الخدمات بصورة أسرع وأكثر كفاءة، مما يحقق الهدف الرئيسي المتمثل في دعم الصناعة المصرية وزيادة الاعتماد على المنتجات المحلية.

وأوضح أن الوزارة حرصت عند تصميم المنظومة على التفكير من وجهة نظر المستثمر الصناعي، حيث ترافقه المنصة منذ اللحظة الأولى التي يفكر فيها في إقامة مشروع صناعي، مرورًا بمراحل دراسة الجدوى وبدء التنفيذ والتشغيل والإنتاج والتسويق، وصولًا إلى مواجهة أي تحديات قد تعترض المشروع. كما تقدم الدعم للمصانع المتعثرة وتحسين كفاءتها التشغيلية والإنتاجية لتعزيز قدرتها على المنافسة وزيادة الصادرات.

وأشار البياع إلى أن المنظومة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لإعداد دراسة جدوى أولية للمشروعات الصناعية خلال دقائق، من خلال الإجابة عن عدد محدود من الأسئلة المتعلقة بطبيعة النشاط الصناعي والمجال الاستثماري. هذا يساعد المستثمر في الحصول على دراسة مبدئية تساعده في تقييم فرص المشروع بسرعة.

وأضاف أنه إذا قرر المستثمر استكمال المشروع، فإن المنصة تتيح له الانتقال مباشرة إلى إعداد دراسة جدوى تفصيلية عبر الربط مع الخبراء والمتخصصين بمركز تحديث الصناعة للحصول على دراسة متكاملة تعتمد على بيانات وتحليلات دقيقة تساعده في اتخاذ القرار الاستثماري بناءً على أسس سليمة.

أكد البياع أن المنظومة ترتكز على خمسة محاور رئيسية. يأتي أولها محور الفرص الاستثمارية ودراسات الجدوى، بينما يركز المحور الثاني على تعميق التصنيع المحلي من خلال منظومة مستلزمات الإنتاج التي تستهدف ربط المصانع التي تحتاج إلى مستلزمات إنتاج بالمصنعين المحليين القادرين على توفيرها.

وأوضح أن المنصة تتيح للمستثمر تسجيل احتياجاته من مستلزمات الإنتاج، وفي المقابل تعرض جميع المصانع المحلية التي تقوم بتصنيع هذه المستلزمات. كما توفر وسيلة لعقد اجتماعات إلكترونية مباشرة بين الطرفين للتفاوض والوصول إلى اتفاقات تجارية. هذا يسمح لوزارة الصناعة بمتابعة حجم التعاملات والصفقات وقياس حركة التداول بين المصانع.

أضاف البياع أن المنصة تعتمد أيضًا على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل احتياجات السوق. حيث يستطيع المستثمر البحث عن أي مستلزم إنتاج لتوضح له المنصة مدى توافره داخل السوق المصرية بالإضافة إلى مؤشرات حجم الطلب عليه. هذا يساعد المستثمرين على اكتشاف فرص صناعية جديدة وتشجيع تصنيع المنتجات المستوردة، مما يسهم في تعميق التصنيع المحلي وتقليل الواردات.

وأشار البياع إلى أن المحور الثالث يتمثل في الكتالوج الإلكتروني للمنتجات الصناعية الذي يتيح للمصانع عرض منتجاتها والتعريف بها مما يدعم تسويق المنتج المصري ويفتح أسواقًا جديدة أمام المصنعين محليًا وإقليميًا.

أما المحور الرابع فهو يختص بمنظومة الشكاوى والاستفسارات. وأكد الوزير أن الوزارة لم تكتفِ بتلقي الشكاوى فقط بل وضعت منظومة متكاملة لضمان سرعة الاستجابة والبت فيها وفق مدد زمنية محددة.

كما أشار إلى أنه تم توقيع اتفاقيات لمستويات أداء الخدمة مع نحو 12 جهة من الجهات التابعة لوزارة الصناعة والوزارات والهيئات المختلفة لضمان سرعة التعامل مع طلبات المستثمرين. وأضاف أن وزير الصناعة شكل لجنة تضم ممثلين عن مختلف الجهات المعنية تجتمع أسبوعيًا لمتابعة الشكاوى التي لم يتم حسمها خلال الفترة الزمنية المحددة واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها. كما تقوم بمراجعة الشكاوى التي انتهت بالرفض أو عدم الاستجابة ورفع توصياتها إلى وزير الصناعة لاتخاذ القرار المناسب بشأنها.

أكد البياع أن المنظومة لا تقتصر فقط على تسجيل الشكاوى بل توفر مؤشرات أداء دقيقة لقياس نسب الاستجابة ومعدلات إنجاز الشكاوى ومستويات رضا المستثمرين. هذا يساعد الوزارة على تقييم أدائها بصورة مستمرة وتحديد مواطن القصور والعمل على تطوير الخدمات.

وأوضح أن المحور الخامس يركز على ملف المصانع المتعثرة الذي يمثل إحدى أولويات الدولة. مشيرًا إلى أن المنظومة ستكون بوابة إلكترونية موحدة لتلقي طلبات المصانع المتعثرة وتصنيفها وفق طبيعة التعثر سواء كان تمويليًا أو تشغيليًا أو إداريًا ثم توجيهها إلكترونيًا إلى الجهات المختصة بالتنسيق مع مختلف الجهات التنفيذية والتمويلية مما يقلل الإجراءات التقليدية ويرفع مستويات الشفافية وسرعة الإنجاز.

أضاف البياع أن المنصة ستعمل أيضًا على الربط بين المستثمرين الراغبين في إقامة مشروعات جديدة وأصحاب المصانع القائمة التي تواجه تحديات أو تحتاج إلى شريك استثماري بحيث يتم توجيه المستثمر الذي يبحث عن فرصة استثمارية إلى مصنع قائم يمكن تطويره أو إعادة تشغيله مما يسهم في تحقيق الاستفادة للطرفين وإعادة تشغيل المصانع المتعثرة وتعظيم الاستفادة من الأصول الصناعية القائمة. أعرب عن ثقته بأن هذا النموذج سيحقق قصص نجاح خلال الفترة المقبلة.

أشار البياع أيضًا إلى أن المنظومة تتيح نوعين من الاستخدام؛ الأول للمستثمر الراغب في إعداد دراسة جدوى أولية حيث يمكنه الاستفادة من الخدمة دون الحاجة إلى إنشاء حساب بينما تتطلب الخدمات الأخرى تسجيل بيانات أساسية تشمل الاسم وبيانات المصنع والسجل التجاري للتحقق من هوية المستخدم وإتاحة الخدمات المخصصة للمصنعين.

اختتم البياع كلمته بالتأكيد على أن المنظومة الرقمية الموحدة تستهدف إحداث نقلة نوعية في الخدمات المقدمة للمستثمرين الصناعيين عبر تسهيل التواصل وتسريع إنجاز المعاملات وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية والتعاملات المباشرة وتحقيق أعلى درجات الشفافية بالإضافة إلى توفير مؤشرات دقيقة تدعم متخذي القرار وتساهم في تحسين الأداء وتطوير الخدمات بما يعزز تنافسية الصناعة المصرية ويدعم جهود الدولة لتحقيق التنمية الصناعية المستدامة.